Skip to main content

شرح أصول الكافي — Page 179

Contributors:

P.179
أو القوة وصدق الخوف عن المعصية بأن يتركنها ومن التقصير في العلم بأن يسعى في كماله ومن عدم الوصول إلى درجة الأبرار بأن يسعى في اكتساب الخيرات فلوا دعى الخوف في شيء من ذلك وبقى عليه ولم يسع في إزالته فهو كاذب وصدق الخضوع بأن يخضع لله تعالى لا لغيره فمن ادعى الخضوع لله تعالى وهو يخضع لغيره فهو كاذب وصدق الفقر بأن يترك عن نفسه هواها ومتمنياتها وآمالها وإلاّ فهو ليس بفقير ، وصدق القوة أن يصرفها في الطاعات فمن صرفها في المعاصي فهو ضعيف عاجز . ( وصدق اللسان ) بأن لا يتكلم بما ليس فيه رضاه تعالى مثل الكذب واللغو والفحش والغيبة ونحوها بل يتكلم بما فيه رضاه من الأمور الدينية أو الدنيوية . ( وأداء الأمانة ) أي أمانة الناس براً كان أو فاجراً أو أمانة الله تعالى أيضاً مثل الإمامة وفعل الطاعات وترك المنهيات والعهود . ( وصلة الرحم ) أي الإحسان إلى الأقربين من ذوى النسب والأصهار والتعطف عليهم والرفق بهم والرعاية لأحوالهم في السر والعلانية وإن أساؤه فكأنه بالإحسان إليهم وصل ما بينهم وبينه من علاقة القرابة والصهر ، ويدخل فيها صلة أقرباء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( وأقراء الضيف ) أي المؤمن أو المسلم مطلقاً أو الأعم منه ، ومن الكتابي على احتمال لدلالة . ظاهر بعض الروايات عليه ، وأما الحربي ففيه تأمل والظاهر أن الإقراء بمعنى القري المجرد يقال : قريت الضيف أقريه من باب رمى قرى بالكسر والقصر والاسم القراء بالفتح والمد . ( وإطعام السائل ) كذلك والإطعام كما يوجب الثواب الجزيل في الآخرة كذلك يدفع الفقر والبلاء وبوجب زيادة الرزق في الدنيا ثم يتفاوت ذلك بحسب تفاوت نية المطعم واحتياجه واستحقاق السائل وصلاحه . ( والمكافاة على الصنائع ) جمع الصنيعة وهي ما اصطنعته من خير وكل شيء ساوى شيئاً حتى صار مثله فهو مكافيء له والمكافاة بين الناس من هذا ، ويقال بالفارسية پاداش دادن بمثل وقد يعم ويراد مطلق المجازاة الشامل للمساوي والأزيد والأنقص ثم المكافاة من باب الآداب والاستحباب لجواز الأخذ من غير عوض للروايات منها رواية إسحاق بن عمار قال قلت له : « الرجل الفقير يهدي إلى الهدية يتعرض لما عندي فآخذها ولا أعطيه شيئاً ؟ قال نعم هي لك حلال ولكن لا تدع أن تعطيه » . ( والتذمم للجار ، والتذمم للصاحب ) التفعل يجيءِ للتجنب مثل تأثم وتحرج أي تجنب الاثم والحرج ، ومنه التذمم وهو مجانبة الذم والتحرز منه والمقصود أن من مكارم الرجل أن يحفظ ذمام