على أصل التصديق ( 1 )
قوله : ( ولو كان كله واحداً ) أي لو كان كل الإيمان واحداً لا زيادة فيه ولا نقصان لم يكن لأحد من
المؤمنين فضل على الآخر لأن الفضل إنما هو بالايمان فلا فضل مع مساواتهم فيه ، ولاستوت
النعم في الايمان مثل الهدايات الخاصة والالطاف والتوفيقات وغيرها ، ولاستوى الناس في
الدخول في الجنة لاستوائهم في الايمان الموجب لدخولها ، وبطل تفضيل بعضهم على بعض
الدرجات واللوازم كلها باطلة بالنسبة والآيات ولكن بتمام الإيمان باعتبار أصل التصديق والعمل
بالدرجات وترك المنهيات دخل المؤمنون المتصفون به الجنة وبالزيادة في الإيمان لذلك مع
العمل بالأعمال المندوبة والآداب المرغوبة والاخلاق والمطلوبة تفاضل المؤمنون المتصفون بها
بالدرجات العالية والمقامات أو في التقصير في الاعمال الواجبة بترك الواجبات وفعل بالمنهيات
دخل المفرطون في النار وقد ظهر من ذلك أن المدعين للإيمان ثلاثة أقسام تام وزايد وناقص وقد
علم حكم كل واحد منها والله هو الموفق .
* الأصل
2 - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، ومحمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد
بن عيسى ، جميعاً ، عن البرقي ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى بن عمران الحلبي ، عن عبيد الله بن
الحسن بن هارون قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ( إنَّ السّمع والبصر والفؤاد كلُّ اُولئك كان عنه
مسؤولا ) قال : يسأل السّمع عمّا سمع والبصر عمّا نظر إليه والفؤاد عمّا عقد عليه .
* الشرح
قوله : ( عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، ومحمّد بن يحيى عن أحمد
بن محمّد بن عيسى ، جميعاً ، عن البرقي ، عن النضر بن سويد ) الظاهر أن لفظة عن أبيه أو جميعاً
زائدة بل لا محصل له لأن البرقي ليس إلاّ محمد بن خالد ولا معنى لرواية البرقي عن البرقي وقد
يقال المراد بالبرقي خالد لأن البرقي لقب لهذه القبيلة أو نسبة إلى مسكنهم .
هامش
1 - قوله « زائدة على أصل التصديق » وأصل التصديق غير قابل للزيادة والنقصان كما قلنا وإنما التشكيك في
إخضاع سائر المدارك فإن الذي يبصر شيئاً ويسمع صوته ويلمس سطحه ويذوق طعمه غير من يسمع صوته
فقط والذي يعتقد بوجود شيء لرؤية آثاره غير من يراه نفسه والمؤمن بالله متيقن بوجوده قطعاً لا ظناً فقد
يكون له دليل واحد وقد يكون له أدلة كثيرة بمنزلة من يشاهده ويتأثر بالإيمان جميع قواه وبذلك يتفاوت
درجاتهم . ( ش )