قوله ( كيلا يضلوا ) علة غائية لما ذكر أي دلهم على سبيل الهدى إلى آخره كيلا يضلوا عن الدين
من بعده إلى يوم القيامة والتمسّك بذيل الهادي والإمام العادل والاهتداء بهداه .
قوله ( وكان بهم رؤوفاً رحيماً ) الواو للعطف على الأفعال السابقة أو للحال عن المستكن فيها أو
عن البارز في « يضلوا » .
* الأصل :
124 - محمد بن يحيى ، عن سعد بن عبد الله ، عن جماعة من أصحابنا ، عن أحمد بن هلال ، عن
أُميّة ابن عليّ القيسي قال : حدّثني درست بن أبي منصور أنّه سأل أبا الحسن الأوّل ( عليه السلام ) : أكان رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) محجوجاً بأبي طالب ؟ فقال : لا ولكنّه كان مستودعاً للوصايا فدفعها إليه ( صلى الله عليه وآله ) قال : قلت :
فدفع إليه الوصايا على أنّه محجوج به ؟ فقال : لو كان محجوجاً به ما دفع إليه الوصيّة ، قال : فقلت :
فما كان حال أبي طالب ؟ قال : أقرّ بالنبيّ وبما جاء به ودفع إليه الوصايا ومات من يومه .
* الشرح :
قوله ( سأل أبا الحسن الأول ) سأل هل كان أبو طالب حجة على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو محجوج به
فقال ( عليه السلام ) : لا ، أي لم يكن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) محجوجاً بأبي طالب ولما زاد في الجواب أن أبا طالب كان
مستودعاً للوصايا ودفعها إليه ، ولعل المراد بها وصايا عيسى ( عليه السلام ) ( 1 ) أو غيره ، تمسك به السائل
وقال ما قال وحاصله أن أبا طالب إن كان من أهل الوصية ودفعها إليه كان حجة عليه وكان ( صلى الله عليه وآله )
« محجوجاً به فقال ( عليه السلام ) » « لو كان » أي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) محجوجاً به وكان أبو طالب حجة عليه ما دفع
اليه الوصية لأنَّ الوصية مع الحجة ما دام حياً ثم سأل بقوله : فما كان حال أبي طالب ، يعني إذا لم
يكن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) محجوجاً به فهل كان محجوجاً برسول الله وآمن به ؟ فأجاب ( عليه السلام ) بأنه كان
محجوجاً بالنبي وأقر به وبما جاء به ودفع إليه الوصايا ومات من يومه ، لا يقال دفع الوصية في يوم
هامش
( 1 ) قوله « وصايا عيسى ( عليه السلام ) » لم يرو في السير والتواريخ شيء يدل على كون أبي طالب نصرانياً ولم
يحتمله أحد ممن يعتد بقوله ، ولو كان كذلك لكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) متهماً بأنه أخذ العلم بالتوراة والإنجيل والشرائع
السابقة وأخبار النبيين من عمه أبي طالب لأنه كان في حضانته وتربيته منذ صباه مدة ثلاثين سنة بل أربعين
والنصارى يقرؤون التوراة وكتب الأنبياء السابقين ولا يتركونها نظير ترك المسلمين ، ولكن لم يدع أحد من
المنكرين من معاصرين ( صلى الله عليه وآله ) فيه ولا في أبي طالب شيئاً يوهم ذلك ، ولا ريب في ضعف هذه الرواية لأنَّ
أحمد بن هلال غال كذاب ، وأمية بن قيس الذي روى عنه أحمد أيضاً ضعيف متصف بالكذب ورد الخبر
أولى من التكلف في تأويله صوناً لحجة النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن الوهن إذ لا يستغرب ممن نشأ في بيت نصراني عنده
كتب عيسى ووصاياه أن يكون عالماً بتواريخهم وقصصهم ، وقوله تعالى ( وما كنت لديهم إذ يلقون
أقلامهم أيهم يكفل مريم ) يخالفه نعوذ بالله من الضلال . ( ش ) .