تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
فقال له الحسين : إنّما عرضت عليك أمراً فإن أردته دخلت فيه وإن كرهته لم أحملك عليه والله المستعان ثمّ ودّعه . فقال له أبو الحسن موسى بن جعفر حين ودّعه : يا ابن عمّ إنّك مقتول فأجدّ الضراب فإنّ القوم فسّاق يظهرون إيماناً ويسترون شركاً وإنّا لله وإنّا إليه راجعون ، أحتسبكم عند الله من عصبة ، ثمّ خرج الحسين وكان من أمره ما كان ، قتلوا كلّهم كما قال ( عليه السلام ) . * الشرح : قوله ( لما خرج الحسين بن علي ) هو الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، والفخ بئر على نحو فرسخ من مكة . قوله ( فأجد الضراب ) أمره بعدما أخبره بأنه يقتل بإجادة المضاربة والمقاتلة والحزم فيها وكمال الاحتياط في أمرها ، وعلّله بأن القوم مشركون لا يراعون لأهل البيت حرمة ولا لعترة الرسول عزّة فلا يبالون بقتلهم . قوله ( أحتسبكم عند الله من عصبة ) أيّ أعدّكم عند الله من عصبة واعتد أجراً ، نوى به وجه الله تعالى ، وقال في المغرب : العصبة قرابة الرجل لأبيه وكأنها جمع عاصب وإن لم يسمع به ، من عصبوا به إذا أحاطوا حوله ، ثم سمّي بها الواحد والجمع المذكر والمؤنث للغلبة ، وقالوا في مصدرها العصوبة ، وقال الجوهري : عصبة الرجل بنوه وقرابته لأبيه ، وإنما سموا عصبة لأنهم عصبوا به أيّ أحاطوا به فالأب طرف والابن طرف والعم جانب والأخ جانب والجمع العصبات . * الأصل : 19 - وبهذا الإسناد ، عن عبد الله بن إبراهيم الجعفري قال : كتب يحيى بن عبد الله بن الحسن إلى موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) « أمّا بعد فإنّي أوصي نفسي بتقوى الله وبها أوصيك فإنّها وصيّة الله في الأوّلين ووصيّته في الآخرين ، خبّرني من ورد عليّ من أعوان الله على دينه ونشر طاعته بما كان من تحنّنك مع خذلانك وقد شاورت في الدّعوة للرّضا من آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وقد احتجبتها واحتجبها أبوك من قبلك وقديماً ادّعيتم ما ليس لكم وبسطتم آمالكم إلى ما لم يعطكم الله ، فاستهويتم وأظللتم وأنا محذّرك ما حذّرك الله من نفسه » . فكتب إليه أبو الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) « من موسى بن - عبد الله - جعفر وعليّ مشتركين في التذّلل لله وطاعته إلى يحيى بن عبد الله بن حسن ، أما بعد فإنّي أُحذّرك الله ونفسي وأُعلمك أليم عذابه وشديد عقابه وتكامل نقماته وأُوصيك ونفسي بتقوى الله فإنّها زينُ الكلام وتثبيت النعم ، أتاني كتابك تذكر فيه أنّي مدّع وأبي من قبل ، وما سمعت ذلك منّي و ( ستكتب شهادتهم ويُسألون ) ولم يدع حرص الدّنيا ومطالبها لأهلها مطلباً لآخرتهم ، حتّى يفسد عليهم مطلب