فقال له الحسين : إنّما عرضت عليك أمراً فإن أردته دخلت فيه وإن كرهته لم أحملك عليه
والله المستعان ثمّ ودّعه .
فقال له أبو الحسن موسى بن جعفر حين ودّعه : يا ابن عمّ إنّك مقتول فأجدّ الضراب فإنّ القوم
فسّاق يظهرون إيماناً ويسترون شركاً وإنّا لله وإنّا إليه راجعون ، أحتسبكم عند الله من عصبة ، ثمّ
خرج الحسين وكان من أمره ما كان ، قتلوا كلّهم كما قال ( عليه السلام ) .
* الشرح :
قوله ( لما خرج الحسين بن علي ) هو الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي
بن أبي طالب ، والفخ بئر على نحو فرسخ من مكة .
قوله ( فأجد الضراب ) أمره بعدما أخبره بأنه يقتل بإجادة المضاربة والمقاتلة والحزم فيها
وكمال الاحتياط في أمرها ، وعلّله بأن القوم مشركون لا يراعون لأهل البيت حرمة ولا لعترة الرسول
عزّة فلا يبالون بقتلهم .
قوله ( أحتسبكم عند الله من عصبة ) أيّ أعدّكم عند الله من عصبة واعتد أجراً ، نوى به وجه الله
تعالى ، وقال في المغرب : العصبة قرابة الرجل لأبيه وكأنها جمع عاصب وإن لم يسمع به ، من
عصبوا به إذا أحاطوا حوله ، ثم سمّي بها الواحد والجمع المذكر والمؤنث للغلبة ، وقالوا في
مصدرها العصوبة ، وقال الجوهري : عصبة الرجل بنوه وقرابته لأبيه ، وإنما سموا عصبة لأنهم
عصبوا به أيّ أحاطوا به فالأب طرف والابن طرف والعم جانب والأخ جانب والجمع العصبات .
* الأصل :
19 - وبهذا الإسناد ، عن عبد الله بن إبراهيم الجعفري قال : كتب يحيى بن عبد الله بن الحسن
إلى موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) « أمّا بعد فإنّي أوصي نفسي بتقوى الله وبها أوصيك فإنّها وصيّة الله في
الأوّلين ووصيّته في الآخرين ، خبّرني من ورد عليّ من أعوان الله على دينه ونشر طاعته بما كان
من تحنّنك مع خذلانك وقد شاورت في الدّعوة للرّضا من آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وقد احتجبتها
واحتجبها أبوك من قبلك وقديماً ادّعيتم ما ليس لكم وبسطتم آمالكم إلى ما لم يعطكم الله ،
فاستهويتم وأظللتم وأنا محذّرك ما حذّرك الله من نفسه » .
فكتب إليه أبو الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) « من موسى بن - عبد الله - جعفر وعليّ مشتركين
في التذّلل لله وطاعته إلى يحيى بن عبد الله بن حسن ، أما بعد فإنّي أُحذّرك الله ونفسي وأُعلمك
أليم عذابه وشديد عقابه وتكامل نقماته وأُوصيك ونفسي بتقوى الله فإنّها زينُ الكلام وتثبيت
النعم ، أتاني كتابك تذكر فيه أنّي مدّع وأبي من قبل ، وما سمعت ذلك منّي و ( ستكتب شهادتهم
ويُسألون ) ولم يدع حرص الدّنيا ومطالبها لأهلها مطلباً لآخرتهم ، حتّى يفسد عليهم مطلب
شرح أصول الكافي — صفحة 327
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣٢٧