قوله ( فيالها حسرة ) النداء للتعجّب والمنادى محذوف وحسرة بالنصب تميز عن الضمير
المبهم كما في قوله يا لها قصّة ، وربه رجلاً أي يا قوم أدعوكم لشيء تتعجّبون منه وهي الحسرة على
كلّ ذي غفلة عمّا يراد منه أن يكون عمره ومدّة بقائه في دار التكليف حجّة عليه يوم القيامة كما
قال جلّ شأنه ( أولم نعمركم ما يتذكّر فيه من تذكر وجاءكم النذير ) و ( فذوقوا فما للظالمين من
نصير ) أو تؤديه أيّامه إلى شقوة تجرّه إلى عذاب السعير ، والمؤدي إليها وإن كان عقائده الفاسدة
وأعماله الكاسدة ; إلاّ أن الزمان لما كان ظرفاً لها نسب التأدية إليه مجازاً .
قوله ( جعلنا الله وإيّاكم ممّن لا يقصر به عن طاعة الله تعالى رغبة ) القصور العجز يقال : قصرت
عن الشيء قصوراً عجزت عنه ولم أبلغه وحرف المجاوزة متعلّق بلا يقصر و « رغبة » تميز عن النسبة
فيه وضمير به راجع إلى الله أي ممّن لا يقصر بلطف الله وتوفيقه عن طاعة الله لأجل الرغبة عنها ولو
جعلت رغبة فاعل « لا يقصر » وحرف المجاوزة متعلّقاً بها لزم خلاف المعنى المقصود .
قوله ( أو تحل به بعد الموت نقمة ) عطف على قوله يقصر والنقمة على وزن الكلمة وإن شئت
سكنّت القاف ونقلت حركتها إلى النون فقلت : نقمة وهي العقوبة والعذاب .
قوله ( فإنّما نحن له وبه ) أي فإنّما نحن موجودون لله تعالى وبه ، ففي الأوّل إشارة إلى وجوب
طلب التقرّب منه بالإتيان بالمأمورات والاجتناب عن المنهيّات وفي الثاني إشارة إلى تفويض
الأُمور كلّها إليه ، وبهما يتمّ النظام في الدارين ، ويحصل علوّ المنزلة في النشأتين .
7 - محمّد بن يحيى ، عن عليّ بن الحسن ، عن عليّ بن إبراهيم العقيلي يرفعه قال قال : لمّا
ضرب ابن ملجم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، قال للحسن : يا بنيّ إذا أنا متُّ فاقتل ابن ملجم واحفر له في
الكناسة - ( ووصف العقيلي الموضع على باب طاق المحامل موضع الشواء والرؤّاس ) ثمّ ارم به
فيه ، فإنّه واد من أودية جهنّم .
* الشرح :
قوله ( موضع الشواء والرؤاس ) الشواء بالكسر اسم من شويت اللحم شيّاً والرؤاس بائع
الروؤس والعامة تقول رواس ، كذا في الصحاح .
شرح أصول الكافي — صفحة 157
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٥٧