قوله ( وأوصى إليه بألف كلمة وألف باب ) يحتمل أن يراد بالكلمة الأُولى النوع وبالثانية
الصنف وبالباب الأوّل الجنس وبالثاني النوع . وبالجملة فتح له ألف ألف كلمة وألف ألف باب من
العلم ، ويحتمل أيضاً أن يراد بذكر هذا العدد التكثير فيمكن الزيادة والله أعلم .
* الأصل :
4 - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه وصالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن يحيى بن معمر
العطّار ، عن بشير الدّهان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في مرضه الذي تُوفي فيه :
اُدعوا لي خليلي ، فأرسلتا إلى أبويهما فلمّا نظر إليهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أعرض عنهما ، ثمّ قال :
ادعوا لي خليلي ، فأُرسل إلى عليّ فلمّا نظر إليه أكبّ عليه يحدِّثه ، فلمّا خرج لقياه ، فقالا له : ما
حدّثك خليلك ؟ فقال : حدّثني ألف باب يفتح كلّ باب ألف باب .
* الشرح :
قوله ( قال ادعوا لي خليلي فأرسل إلى علي ) قيل : أصل الخلّة الانقطاع وقيل : الاختصاص
وقيل : الاصطفاء وقيل : صفاء المودّة وسمّي علي ( عليه السلام ) خليله على الأوّل لانقطاعه إليه وعلى الثاني
لكمال اختصاصه به بحيث كان يوالي فيه ويعادي فيه ، وعلى الثالث لكونه مصطفاه ومختاره وعلى
الرابع لكونه صافي المودّة له ، قيل : الخلّة من تخلّل الشيء في القلب كما قال الشاعر : « قد تخللت
مسلك الروح منّي » وبه سمّي الخليل خليلاً وعلى هذا سُمّي ( عليه السلام ) خليله لتخلّل حبّه شغاف قلبه
واستيلائه عليه وقيل : سُمّي خليلاً لتخلّقه بخلال حسنة اختصّت به . وقيل : الخليل من لا يسع قلبه
غير من فيه ، يعني أنه لم يكن في قلبه موضع لغيره ( عليه السلام ) من أفراد البشر ، وقيل : الخليل الصاحب
الموادّ الذي يعتمد في الأُمور عليه وكذلك كان علي ( عليه السلام ) لأنه اعتمد عليه في أمر الأُمّة ، وقد قال
أيضاً ( صلى الله عليه وآله ) في شأنه ( عليه السلام ) « حبيبي » واختلف أيّهما أفضل الخلّة أو المحبّة ؟ فقيل : هما بمعنى واحد ،
فالحبيب لا يكون إلاّ خليلاً والخليل لا يكون إلاّ حبيباً وقيل : درجة المحبّة أرفع ، وقيل : بالعكس
ولكل وجه يطول الكلام بذكره .
قوله ( أكبّ عليه يحدِّثه ) أي أقبل عليه يحدِّثه أي أقبل عليه وألزم ذلك .
قوله ( فقالا له ما حدّثك خليلك ) قالا ذلك تعنّتاً واستهزاءً كما هو شأن المنافقين .
قوله ( فقال حدّثني ألف باب يفتح كل باب ألف باب ) قال الغزالي في رسالة العلم اللدني : قال
علي ( رضي الله عنه ) : « إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أدخل لسانه في فمي فانفتح في قلبي ألف باب من العلم فتح لي كل
شرح أصول الكافي — صفحة 144
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٤٤