الأُمّة والعقل الصحيح يحكم بذلك أيضاً . وفي حذف معفول التعليم دلالة على التعميم .
قوله ( إنّما يريد الله - الآية ) قد مرّ تفسيره مفصّلاً فلا نعيده ( 1 ) .
قوله ( واعلموا أنّما غنمتم من شيء فإنّ لله خمسه وللرسول ولذي القربى ) المشهور في أن لله
خمسه فتح الهمزة على حذف المبتدأ أي فحكمه أن لله خمسه ، وقيل : على حذف الخبر أي
فثابت أن لله خمسه ، وقرئ بكسرها أيضاً والمعنى أن الذي أخذتموه من مال الكفّار قهراً ممّا يطلق
عليه اسم الشيء قليلاً كان أو كثيراً فحكمه أن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى
هامش
( 1 ) قوله « قد مرّ تفسيره مفصّلاً » وقد مرّ قريباً حديث زيد بن أرقم في معنى أهل البيت وفضلهم عن صحيح
مسلم وقد رواه الترمذي ، وروى مسلم والترمذي في تفسير قوله تعالى : ( إنّما يريد الله ليذهب - الآية ) عن
عائشة : خرج النبي ( صلى الله عليه وآله ) غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله ثم جاء الحسين
فأدخله معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال ( إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل
البيت ويطهّركم تطهيراً ) ولفظ الترمذي هكذا : نزلت هذه الآية : ( إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل
البيت ويطهّركم تطهيراً ) في بيت أُمّ سلمة فدعا النبي ( صلى الله عليه وآله ) فاطمة وحسناً وحسيناً فجلّلهم بكساء وعلي
خلف ظهره فجلّلهم بكساء ثم قال : اللهمّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، قالت أُمّ
سلمة : وأنا معهم يا نبيّ الله ؟ قال : أنتِ على مكانك وأنت إلى خير » وهذا الكلام يدل على خروج النساء من
المراد بأهل البيت ويؤيّده رواية الترمذي في حديث زيد بن أرقم الذي ذكره الشارح سئل زيد : من أهل بيته ؟
نساؤه ؟ قال : لا وأيم الله أن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلّقها فترجع إلى أبيها وأُمّها وقومها ،
أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده ; ولم يرو الشارح الرواية وكان أولى بالنقل ، وجميع
روايات الترمذي أكمل في الدلالة على ما نريد الاحتجاج به ، وقد رأيت أن أذكر هنا انموذجاً ممّا رواه في
فضائل علي ( عليه السلام ) وهو بعد أحمد بن حنبل أنصف أهل الحديث وأقربهم إلينا .
فممّا رواه عن زيد بن أرقم أن أوّل من أسلم علي ، ومنها عن براء بن عازب أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال لعلي بن أبي
طالب : « أنت منّي وأنا منك » وعن ربعي بن خراش عن علي ( عليه السلام ) قال ( صلى الله عليه وآله ) « يا معشر قريش لتنتهن أو ليبعثنّ الله
عليكم من يضرب رقابكم بالسيف على الدين قد امتحن الله قلبه على الإيمان قالوا : من هو يا رسول الله ؟ فقال
له أبو بكر : من هو يا رسول الله ؟ وقال عمر : من هو يا رسول الله ؟ قال : هو خاصف النعل وكان أعطى عليّاً نعله
يخصفها » .
وممّا رواه في ضمن حديث : ما تريدون من علي وكرّرها ثلاثاً ، ثم قال : « إنّ عليّاً منّي وأنا منه وهو وليّ كلّ
مؤمن بعدي » وعن ابن عمر : فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) « أنت أخي في الدنيا والآخرة » وعن أبي سعيد « يا علي لا
يحلّ لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيره » وعن أنس قال : كان عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) طير فقال : « اللهمّ ائتني
بأحبّ خلقك إليك يأكل معي هذا الطير فجاء علي فأكل معه » وقال ( صلى الله عليه وآله ) « أنا دار الحكمة وعلي بابها » وعن
جابر قال : قال ( صلى الله عليه وآله ) « ما انتجيته ولكن الله انتجاه » وهذا بعدما طال نجواه مع علي ( عليه السلام ) واستطاله الناس . وفي
هذا المقدار كفاية على ما مرّ . ( ش )