تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وجب عليه أن يطلب الرَّسول ليجد الطريق الثاني فإذا وجده وعرف صدقه بالدَّلائل والبراهين وجب عليه إطاعته في أوامره ونواهيه وجميع ما جاء به . قوله : ( فنظرت في القرآن ) التقدير قلت لهم فنظرت والظاهر أنّه لا حاجة إليه . قوله : ( فإذا هو يخاصم به المرجي والقدري والزَّنديق ) المرجي : إما بكسر الجيم وشدِّ الياء للنسبة إلى مرج على وزن معط أو بكسر الجيم وكسر الهمزة وشدِّ الياء للنسبة إلى مرجي على وزن مرجع . قال في النهاية : المرجئة : فرقة من الإسلام يعتقدون أنّه لا يضرُّ مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة سمّوا مرجئة لاعتقادهم أنَّ الله أرجأ تعذيبهم على المعاصي أي أخّره عنهم ، والمرجئة تهمز ولا تهمز وكلاهما بمعنى التأخير يقال : أرجأت الأمر وأرجيته إذا أخّرته فتقول من الهمز رجل مرجئ وهم المرجئة ، وفي النسب مرجئيٌّ مثال مرجع ومرجعة ومرجعيٌّ وإذا لم تهمز قلت رجل مرج ومرجية ومرجيّ مثل معط ومعطية ومعطيّ انتهى . أقول : قد عرفت ممّا نقلنا في المجلّد السابق أنَّ المرجئيّة تطلق أيضاً على مَن أخّر عليِّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) في الخلافة ، والقدريُّ يطلق على الجبري وهو من ينسب أفعال العباد إلى الله سبحانه ، وعلى مَن يقول بالتفويض بمعنى أنَّ الله تعالى فوَّض أفعال العباد إليهم ولم يحصرهم بشيء . والزَّنديق : هو النافي للصانع والزّنادقة فرق منهم مَن ينكر الصانع بالمرَّة وينسب هذا العالم إلى الطبائع ومنهم مَن يقول بالنور والظلمة ( 1 ) فيجعل لهذا العالم إلهين اثنين . قوله : ( حتّى يغلب الرجال بخصومته ) متعلّق بيخاصم أي يخاصم كلُّ واحد من الأصناف المذكورة غيره حتّى يغلبه بالخصومة ويتمسّك في ذلك بظواهر القرآن . قوله : ( إلاّ بقيّم ) في الفائق : قيّم القوم من يقوم بسياسة اُمورهم والمراد به هنا مَن يقوم بأمر القرآن ويعرف ظاهره وباطنه ومجمله ومأوَّله ومحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه بوحي إلهيّ أو بإلهام ربّاني أو بتعليم نبويّ . قوله : ( فقالوا : ابن مسعود ) هو عبد الله بن مسعود بن عقيل الهذلي أسلم قديماً وكان سبب إسلامه أنّه كان يرعى غنماً لعقبة بن أبي معيط فمرَّ به رسول الله ( عليه السلام ) عند الفرار من أهل مكّة فقال : يا غلام هل من لبن فقال : نعم لكن مؤتمن ، قال : هل من شاة حائل لم ينزل عليها فحلٌ ؟ فأتاه فمسح
هامش
1 - قوله « ومنهم من يقول بالنور اه » المراد هنا جماعة كانوا يتظاهرون بالإسلام في الصدر الأول ولم يكن لهم إيمان واقعاً بصدق الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لأنهم الذين يتمسكون بالقرآن لإثبات بدعهم دون المانوية ، وكانت القرامطة وملاحدة الموت أتباع الحسن الصباح المتسمّون بالإسماعيلية من بقاياهم . ( ش )
شرح أصول الكافي — صفحة 84 | محمد صالح المازندراني / الميرزا أبو الحسن الشعراني