تلا ( عليه السلام ) ( ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرجٌ ) فوضع
عنهم ( ما على المُحسنين من سبيل ) و ( الله غفورٌ رحيم ) ( ولا على الذين إذا ما أتوك
لتحملهم ) قال : فوضع عنهم ( لأنّهم لا يجدون ) .
* الشرح :
( عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عليِّ بن الحكم ، عن أبان الأحمر ، عن
حمزة بن الطيّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال لي أكتب ) أمره بالكتابة اهتماماً بشأن ما يتلوه عليه
واعتناء بضبط ما يلقيه إليه ( فأملى عليَّ أنَّ من قولنا إنَّ الله يحتجٌّ ) يوم القيامة ( على العباد بما
آتاهم وعرَّفهم ) من أمر التوحيد والمعارف ( ثمَّ أرسل إليهم رسولاً ) لتذكيرهم وتنبيههم عن الغفلة
( وأنزل عليهم الكتاب ) تبياناً لكلِّ شيء وقد روى الصدوق ( رحمه الله ) هذا الحديث بعينه في كتاب
التوحيد وفيه « وأنزل عليه » بإفراد الضمير ( فأمر فيه ونهى عنه ) تقريباً لهم إلى المنافع والمصالح ،
وتبعيداً لهم عن المفاسد والمقابح ( أمر فيه بالصلاة والصيام ) خصّهما بالذِّكر لأنّهما من أعاظم
أركان الإسلام فإذا وقع التوسّع فيهما وقع في غيرهما بالطريق الأولى ( فنام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن
الصلاة ) من طريق العامّة أيضاً أنّه نام ( صلى الله عليه وآله ) عن صلاة الفجر حتّى طلعت الشمس قيل : كان ذلك من
غزوة خيبر ، وقيل : كان ذلك من غزوة حنين ، وقال محي الّدين البغوي : إن قيل : نام هنا حتّى طلعت
الشمس وفاتت الصلاة ، وقال في الآخر « تنام عيناي ولا ينام قلبي » فقيل المعنى ولا ينام قلبي في
الأكثر وقد ينام في الأقلّ كما هنا ، وقيل : المعنى أنّه لا يستغرقه النوم حتّى يكون منه الحدث ،
وعندي أنّه لا تعارض لأنّه أخبر أنَّ عينيه تنامان وهما اللّتان نامتا هنا لأنَّ طلوع الفجر يدرك بالعين
لا بالقلب .
قال : المازريّ : يريد بذلك أنَّ القلب إنّما يدرك به الحسّيّات المتعلّقة به كالآلام والفجر لا يدرك
به وإنّما يدرك بالعين فلا تنافي . وقال عياض : وقد يقال : نومه هذا خروج عن عادته لما أراد الله عزَّ
وجلَّ من بيان سنّة النائم عن الصلاة كما قال ( صلى الله عليه وآله ) لأصحابه وهم أيضاً ناموا مثله « ولو شاء الله لأيقظنا
ولكن أراد الله أن يكون سنّة لمن بعدكم » ( فقال أنا أنمتك وأنا أوقظتك ) في كتاب التوحيد
للصدوق ( رحمه الله ) « أنا اُنيمك وأنا اُوقضك » على صيغة المضارع وهو الأوفق بما يأتي من قوله « أنا
اُمرضك وأنا اُصحّك » ( فإذا قمت فصلِّ ) أمر بالقضاء فوراً وفي أوَّل أوقات التذكر للدّلالة على
عدم كراهة قضائها في ذلك المكان ، وقال عياض : واختلف فيمن ينبّه من نوم في سفر وقد فات
الوقت فقال بعض العلماء : ينتقل عن محلّه لا يصلّي به فإن كان وادياً خرج عنه لأنّه موضع مشؤوم
ملعون . ولنهيه عن الصلاة بأرض بابل لأنّها ملعونة ، وقال الجمهور : يصلّي بموضعه ولا ينتقل
شرح أصول الكافي — صفحة 62
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٦٢