باب
البيان والتعريف ولزوم الحجة
لعلَّ المراد بالبيان : توضيحه تعالى معرفته ومعرفة رسوله والأئمة ( عليهم السلام ) في الميثاق وبالتعريف :
تعريف الرَّسول والأئمّة تلك المعارف والأحكام للأمّة في هذا العالم ، وبلزوم الحجّة أنَّ الحجّة لا
تلزم إلاّ بعد البيان والتعريف ، وبالجملة المقصود من هذا الباب أنَّ الأحكام الاُصوليّة والفروعيّة
كلّها توقيفيّة لا يمكن معرفة شيء منها إلاّ بالبيان والتعريف وبعدهما لزمت الحجّة على المطيع
والعاصي وقال الفاضل الأسترآبادي : المقصود من هذا الباب شيئان ، الأوَّل : أنّ الصور الإدراكيّة كلّها
فايضة من الله تعالى بأسبابها وهذا هو قول الحكماء وعلماء الإسلام ، قال الله تعالى ( سبحانك لا
علم لنا إلاّ ما علّمتنا ) ، وشبهها من الآيات . والثاني أنَّ الله تعالى لم يكلّفنا بالكسب لنعرف أنَّ لنا
خالقاً وله مبلُغاً رسولاً بل عليه أن يعرَّفنا نفسه ورسوله وبذلك لزمت الحجّة على الخلق . وغيره ،
وقيل : المراد بالبيان : بيان الأحكام الشرعيّة في القرآن لرسوله وبالتعريف : تعريف الرسول تلك
الأحكام للأمّة ، وبلزوم الحجّة : لزومها على الخلق بعد البيان والتعريف .
* الأصل :
1 - « محمد بن يحيى وغيره ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن
أبي عمير ، عن جميل بن درّاج ، عن ابن الطيّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : انَّ الله احتجّ على الناس
بما آتاهم وعرَّفهم » .
« محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن درّاج مثله » .
* الشرح :
( محمّد بن يحيى وغيره ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي
عمير ، عن جميل بن درَّاج ، عن ابن الطيّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنَّ الله احتجَّ على الناس بما
آتاهم ) من الحجج الباطنة وهي العقل والقدرة والعلم وغيرها ( وعرَّفهم ) بالحجج الظاهرة من
إرسال الأنبياء ونصب الأوصياء وإنزال الكتب . والمقصود أنّه تعالى أكمل حجّته عليهم باطناً
وظاهراً وأمّا باطناً فبأن أعطاهم قوَّة على فعل الخيرات وعقلاً قابلاً لمعرفتها وسلوك سبيلها ، وأمّا
شرح أصول الكافي — صفحة 47
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٤٧