باب
الاستطاعة
* الأصل :
1 - « عليُّ بن إبراهيم ، عن الحسن بن محمد ، عن عليِّ بن محمّد القاساني ، عن عليِّ بن أسباط
قال : سألت أبا الحسن الرّضا ( عليه السلام ) عن الاستطاعة ، فقال : يستطيع العبد بعد أربع خصال : أن يكون
مخلّى السرب ، صحيح الجسم ، سليم الجوارح ، له سببٌ واردٌ من الله ، قال : قلت : جُعلت فداك
فسّر لي هذا قال : أن يكون العبد مخلّى السرب ، صحيح الجسم ، سليم الجوارح يريد أن يزني
فلا يجد امرأة ثمَّ يجدها . فإمّا أن يعصم نفسه فيمتنع كما امتنع يوسف ( عليه السلام ) أو يخلّي بينه وبين
إرادته فيزني فيسمّى زانياً ولم يطع الله بإكراه ولم يعصه بغلبة »
* الشرح :
( عليُّ بن إبراهيم ، عن الحسن بن محمد ، عن عليِّ بن محمد القاساني ، عن عليِّ بن أسباط قال :
سألت أبا الحسن الرِّضا ( عليه السلام ) عن الاستطاعة ، فقال : يستطيع العبد بعد أربع خصال ) إذا تحقّقت تلك
الخصال حصلت للنفس صفة راسخة قابلة للفعل والترك وتلك الصفة تسمّى بالأستطاعة والقدرة
والقوَّة والمكنة ، وإن انتفت واحدة منها أو جميعها انتفت تلك الصفة وكان العمل مطرحاً منه ( أن
يكون مخلّى السرب ) السرّب بالتحريك وبالفتح والتسكين : المسلك والطريق يقول خلّ سربه أي
طريقه وفلان مخلّى السرب أي موسّع عليه غير مضيّق ، وبالكسر والسكون : النفس ، وفي النهاية :
« مَن أصبح آمناً في سربه » بالكسر : أي في نفسه ، والمعنى على الأوَّلين أنَّ طريقه إلى الخير والشرِّ
خال بلا مانع ، وعلى الأخير أنّه لا مانع لنفسه عن الميل إليهما إذ لو منعت نفسه عنه أو سدَّ الطريق
لم يكن قادراً مستطيعاً . ومن الأصحاب من اشترط في الاستطاعة أن يكون المكلّف موجوداً عاقلاً
فاهماً للخطاب ، وأن يكون الفعل ممكناً وهذه الاُمور يمكن إدراجها في تخلية السرب ( صحيح
الجسم ) ضرورة أنّه إذا كان لجسمه علّة مانعة من حركته نحو المطلوب لم يكن قادراً عليه ( سليم
الجوارح ) المعدَّة للفعل ، كالذكر للجماع ، والعين للإبصار ، والرِّجل للمشي ، واليد للضرب
والبطش ، وغيرها ، فإذا تعطّلت تلك الجوارح لم يتحقّق الاستطاعة للفعل المطلوب منها .
( له سبب وارد من الله ) قال شارح كتاب الاعتقادات للصدوق ( رحمه الله ) : المراد بهذا السبب القوَّة الّتي
جعلها الله تعالى فيه ، وقال بعض الأفاضل : المراد به الإذن ، وفيه ردّ على المفوِّضة فانّهم يقولون
فعل العبد لا يتوقّف على إذنه تعالى ( قال ، قلت جُعلت فداك فسّر لي هذا ) أي بيّن لي هذا السبب
شرح أصول الكافي — صفحة 38
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣٨