المصلح بالدباغ من الإدام وهو ما يؤتدم به والجمع اُدُم بضمّتين ، قال ابن الانباريّ : معناه الّذي
يطيّب الخبز ويصلحه ويلتذّ به الأكل والأدم مثله والجمع آدام كحلم وأحلام . وقال ابن الأثير :
الآدمة بالمدّ : جمع أديم مثل رغيف وأرغفة والمشهور في جمعه أدم . وقال الجوهري مثله .
قوله ( فيه علم النبيّين ) يحتمل أنّ علومهم في صحيفة والصحيفة في ذلك الوعاء كما يحتمل
أنّها مكتوبة فيه .
قوله ( والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد ) أي وجه واحد من وجوه المعاني والأحكام بل فيه
علم ما يكون من الحوادث اليوميّة وأحوال الجنّة والنّار وأهلهما . وأحوال أبيها ومكانه وأحوال
ذرّيتها وما يجري عليهم وأحوال شيعتهم إلى يوم القيامة ، قال بعض الأفاضل : فإن قلت في القرآن
أيضاً بعض ذلك ، قلت : لعلّه لم يذكر فيه ما في القرآن من الأخبار . فإن قلت : يظهر من خير الحسين
بن أبي العلاء اشتماله على الأحكام قلت : لعلّ من الأحكام ما ليس في القرآن . فإن قلت : قد ورد في
الأخبار أنّ القرآن مشتمل على جميع العلوم ، قلت : لعلّ المراد ما نفهم من القرآن ولذا قال :
« قرآنكم » .
قوله ( قال : ما يحدث باللّيل والنهار ) فإن قلت : قد ثبت أنّ كلّ شيء في القرآن وأنّهم عالمون
بجميع ما فيه ، وأيضاً قد ثبت بالرّواية المتكاثرة أنّهم يعلمون جميع العلوم فما معنى هذا الكلام وما
وجه الجمع ؟ قلت : أوّلاً : الوجه فيه ما رواه سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال « إنّ لله علمين : علم أظهر
عليه ملائته وأنبياءه ورسله ، فما أظهر عليه ملائكته ورسله وأنبياء فقد علّمناه ، وعلماً أستأثر به فإذا
بدا لله في شيء منه أعلمنا ذلك وعرض على الأئمة الّذين كانوا من قبلنا » ويؤيّده أيضاً ما روي عن
أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « يبسط لنا العلم فنعلم ويقبض عنّا فلا نعلم - الحديث » وما رواه أبو الرّبيع
الشامي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « الإمام إن شاء أن يعلم علم » ( 1 ) وملخّصه أنّ علمهم ببعض
الأشياء فعليُّ وببعضها بالقوّة القربية بمعني أنّه يكفي في حصوله توجّه نفوسهم القدسيّة وهم
يسمعون هذا جهلاً لعدم حصوله بالفعل ، وبهذا يجمع بين الرّوايات الّتي دلّ بعضها على علمهم
بجميع الأشياء وبعضها على عدمه ، وما نحن فيه من هذا القبيل فإنّه يحصل لهم في اليوم واللّيلة
عند توجّه نفوسهم القادسة إلى عالم الأمر علوم كثيره لم تكن حاصلة بالفعل ، وثانياً : أنّ علومهم
بالأشياء الّتي توجد علوم إجماليّة ظلّية وعند ظهور ها عليهم في الأعيان كلّ يوم وليلة علوم
شهوديّة حضوريّة ، ولا شبهة في أنّ الثاني مغاير للأول وأكمل منه ، والله أعلم .
هامش
1 - سيأتي جميع تلك الأخبار في الأبواب الآتية .