عليه بأنَّ اللّطف يحصل به غرض المكلّف فيكون واجباً وإلاّ لزم نقص الغرض ، بيان الملازمة أنَّ
المكلِّف إذا علم أنَّ المكلَّف لا يطيع إلاّ باللّطف فلو كلّفه من دونه كان ناقضاً لغرضه ، كمن دعا غيره
إلى طعامه وهو يعلم أنّه لا يجيبه إلاّ أن يستعمل معه نوعاً من التأدُّب فإذا لم يفعل الدَّاعي ذلك
النوع من التأدُّب كان ناقضاً لغرضه .
* الأصل :
9 - « عليُّ بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرّحمن ، عن غير واحد ، عن أبي
جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) قالا : إنّ الله أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذّنوب ثمّ يعذِّبهم عليها ،
والله أعزّ من أن يريد أمراً فلا يكون ، قال : فسُئلا ( عليهما السلام ) هل بين الجبر والقدر منزلةٌ ثالثةً ؟ قالا : نعم
أوسع ممّا بين السماء والأرض » .
* الشرح :
( عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرّحمن ، عن غير واحد ، عن أبي
جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) قالا : إنَّ الله أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذُّنوب ثمَّ يعذِّبهم
عليها ) فيه ردٌّ على الجبريّة فإنّهم ذهبوا إلى أنّه تعالى لا يعذِّب العباد إلاّ على ما لم يفعلوه ولا
يعاقبهم إلاّ على ما لم يضعوه ، فإنّه يوجد فيهم الكفر والسبّ له تعالى ولرسوله والإعراض عن
الطاعات وإنكار المعاد ، ثمَّ يعذِّبهم على ذلك ولا يخفى على العاقل أنَّ هذا من أشدِّ أنواع الظلم
وأبلغ أصناف الجور تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً ( والله أعزُّ من أن يريد أمراً فلا يكون ) الظاهر أنَّ
ضمير يكون راجعاً إلى الأمر والمعنى - والله أعلم - أنَّ الله أعزُّ وأقدر من أن يريد من العباد أمراً إرادة
حتم فلا يكون ذلك الأمر ، وقد أراد من آدم كفَّ النفس عن الأكل من الشجرة ، ومن إبليس السجود
لآدم ، ومن الكافر الإيمان ، ومن العصاة ترك المعاصي ، ولم يقع المراد في هذه الصور فعلم أنَّ
شرح أصول الكافي — صفحة 27
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٧