قوله ( يقولون لأَئمّة الضلالة ) يريد أنَّ المراد بالكتاب القرآن وبالّذين يؤتون نصيباً منه طائفة من
أهل الإسلام وهم يقولون بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لأَئمّة الضلالة والدُّعاة إلى النار وهم الجبت والطاغوت :
هؤلاء أهدى سبيلاً أي أقوم ديناً وأرشد طريقاً من الّذين آمنوا ظاهراً وباطناً وهم آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) .
قوله ( فلن تجد لهم نصيراً ) أي ناصراً يدفع عنه الّلعن والعذاب بشفاعة وغيرها .
قوله ( أم لهم نصيب من الملك ) قال القاضي : « أم » منقطعة ومعنى الهمزة إنكار أن يكون لهم
نصيب من الملك .
قوله ( فاذاً لا يؤتون الناس نقيراً ) أي لو كان لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس ما
يوازي نقيراً فكيف إذا لم يكن لهم نصيب منه وهم أذلاّء وكيف ما زاد على النقير ، وفيه مبالغة في
شدَّة حرصهم وكمال عداوتهم للناس .
قوله ( والنقير : النقطة الّتي في وسط النواة ) قال : أهل اللغة : النقير : النقرة الّتي في ظهر النواة
والنقرة : الحفرة ، ومنه نقرة القفا ولعلَّ المراد بالنقطة النقرة .
قوله ( فكيف يقرُّون ) إنكار للجمع بين هذا الإقرار والإنكار إذ لا وجه له بل هو من باب الجمع
بين المتناقضين لأَنَّ آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) أيضاً آل إبراهيم ( عليه السلام ) .
قوله ( فمنهم من آمن به ) أي فمن أهل الإسلام مثل أبي ذرّ وسلمان وغيرهم من الصحابة
والتابعين إلى يوم القيامة من آمن بما آتينا آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) أو آل إبراهيم ( عليه السلام ) ومنهم صدَّ وأعرض ولم
يؤمن به وكفى بجهنم ناراً ذات لهب يعذَّب بها من لم يؤمن به إن لم تحلَّ به عقوبة عاجلاً لمصلحة .
قوله ( إنَّ الّذين كفروا بآياتنا ) وهي الأَئمَّة من آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) أو الآيات القرآنية الدَّالّة على
خلافتهم وهذا تأكيد لقوله ( وكفى بجهنم سعيراً ) أو بيان وإيضاح له ولذلك ترك العاطف :
قوله ( كلّما نضجت جلودهم بدَّلناهم جلوداً غيرها ) قال القاضي ; بأن يعاد ذلك الجلد بعينه
على صورة اُخرى أو بأن يزال عنه أثر الإحراق ليعود إحساسه للعذاب كما قال ( ليذوقوا
العذاب ) : أي ليدوم ذوقه . وقيل : يخلق مكانه جلدٌ آخر والعذاب في الحقيقة للنفس المدركة
لا لآلة إدراكها فلا محذور .
قوله ( إن الله كان عزيزاً حكيماً ) أي إنَّ الله كان عزيزاً قويّاً غالباً على جميع الأَشياء لا يقدر
أحد أن يمنعه . عمّا يريده من العقوبة على المعصية وغيرها حكيماً يعاقب العاصي ويثيب المطيع
على وفق حكمته .
* الأصل :
3 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن
شرح أصول الكافي — صفحة 258
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٥٨