إلاّ بعون الله . وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أنا قسيم الله بين الجنّة والنار ، لا يدخلها داخل إلاّ على حدّ
قسمي وأنا الفاروق الأكبر وأنا الإمام لمن بعدي والمؤدّي عمّن كان قبلي ، لا يتقدّمني أحد إلاّ
أحمد ( صلى الله عليه وآله ) وإنّي وإيّاه لعلى سبيل واحد ، إلاّ أنّه هو المدعوُّ باسمه ، ولقد اُعطيت الست ، علم
المنايا والبلايا والوصايا وفصل الخطاب وإنّي لصاحب الكرّات ودولة الدّول وإنّي لصاحبُ
العصا والميسم والدابّة الّتي تُكلّمُ الناس .
* الشرح :
قوله : ( قال : فضل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ) الظاهر أنَّ فضّل على صيغة المجهول ، ويحتمل أن يكون
أمراً ، والمراد تفضيله على جميع الأمّة في العلم والحكم والعمل ، وقوله « ما جاء به آخذ به - إلى
آخره » وإن كان في الظاهر خبراً لكنّه في الواقع أمر بالأخذ بأمره ونهيه إلى يوم القيامة .
قوله : ( المتقدّم بين يديه ) أي المتقدّم عليه في أمر من الأمور والحكم به قبل أن يحكم هو به
كالمتقدَّم على الله وعلى رسوله قبل أن يحكما به ، وكذلك مَن يدَّعي التفضّل والزِّيادة عليه في
صفة من صفات الكمال مثل العلم والأخلاق ونحوهما كمن يدَّعي التفضّل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
لأنّه ( عليه السلام ) نفس الرَّسول في الفضل والكمال ، كما تدلُّ عليه آية المباهلة ، وخليفة الله تعالى وقائم
لمقام رسوله في الأحكام . وفي بعض النسخ المفضّل بدل المتفضّل في الموضعين ، وذكر اليدين لله
تعالى على سبيل التمثيل وتشبيه المعقول بالمحسوس لزيادة الإيضاح لأنَّ المتقدَّم على غيره من
بني نوعه من يكون سابقاً عليه فيما بين هاتين الجهتين المتسامتين .
قوله : ( فإنَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ) تعليل لجميع ما تقدَّم من تفضيل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والأخذ بأمره
ونهيه إلى آخر ما ذكره .
قوله : ( وجرى للأئمّة ) يبيّن أنَّ التفضيل ووجوب المتابعة غير مختصّ بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) بل
جار في الأئمّة من أولاده الطاهرين .
قوله : ( وعمد الإسلام ) عطف على الأركان ، والعمود بالفتح : عمود الخيمة والبيت وجمع
القلّة : أعمدة ، وجمع . الكثرة : عمد بالتحريك وعُمد بالضمّتين وتشبيه الإسلام بالبيت استعارة
مكنيّة ، وإثبات العمد له استعارة تخييليّة .
قوله : ( ورابطة على سبيل هداه ) أي جعلهم فرقة رابطة أي لازمة لسبيل الهدى غير مفارقة عنه
وقد جاء رابطت بمعنى لازمت كما صرَّح به ابن الأثير في النهاية . أو جعلهم فرقة رابطة أي مقيمة
على سبيل الهدى من الرّباط : وهو الإقامة في الثغور حفظاً من الدُّخول والخروج . أو جعلهم رابطة :
أي فرقة شديدة كأنّهم يربطون أنفسهم بالصبر عن الفرار . وقد جاء الرَّابط بمعنى الشديد يقال :
شرح أصول الكافي — صفحة 189
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٨٩