يصحُّ أن يجعل قرينة لذاك دون هذا لأنَّ النفوس القدسيّة والأرواح النورانيّة نزلت من عند الله
تعالى إلى عالمنا هذا ، لهداية الخلق كالقرآن فلا وجه لأن يجعل قرينة لأحدهما دون الآخر .
* الأصل :
3 - أحمدُ بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبّار ، عن ابن فضّال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن أبي
الجارود قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) لقد آتى الله أهل الكتاب خيراً كثيراً ، قال : وما ذاك ؟ قلت : قول الله
تعالى : ( الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون - إلى قوله - اُولئك يُؤتون أجرهم مرّتين بما
صبروا ) قال : فقال : قد آتاكم الله كما آتاهم ، ثمَّ تلا : ( يا أيّها الذين آمنوا اتّقوا الله وآمنوا برسوله
يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نوراً تمشون به ) يعني إماماً تأتمّون به .
* الشرح :
قوله : ( يُؤمنون ) ( وإذا يُتلى عليهم قالوا آمنّا به إنّه الحقُّ من ربّنا إنّا كنّا من قبله مسلمين اُولئك
يُؤتون ) الآية نزلت في مَن آمن من أهل الكتاب والضمير في قبله ويتلى للقرآن وإسلامهم بالقرآن
قبل نزوله عبارة عن اعتقادهم بصحّته لما وجدوه من نعته في كتبهم .
قوله : ( مرَّتين ) مرَّة للإيمان بالقرآن قبل النزول ومرَّة للإيمان به بعده أو مرَّة للصبر على أذى
المشركين ومرَّة للصبر على أذى مَن لم يؤمن من أهل الكتاب .
قوله : ( كفلين ) أي نصيبين من رحمته ، والكفل بالكسر : الضعف والنصيب أحدهما للتقوى
والآخر للإيمان بالرَّسول والثبات عليه .
قوله : ( ويجعل لكم نوراً ) جعل هذا النور غاية للتقوى والإيمان بالرَّسول دلَّ على أنّه لا إيمان
ولا تقوى بدونه .
* الأصل :
4 - أحمد بن مهران ، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنيّ ، عن عليِّ بن أسباط والحسن بن
محبوب ، عن أبي أيّوب ، عن أبي خالد الكابليّ قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن قول الله تعالى : ( فآمنوا
بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا ) فقال : يا أبا خالد ! النور والله الأئمّة ( عليهم السلام ) ، يا أبا خالد ؟ لنور الإمام في
قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنّهار وهم الذين ينوّرون قلوب المؤمنين ويحجب الله
نورهم عمّن يشاء فتظلم قلوبهم ويغشاهم بها .
* الشرح :
قوله : ( لنور الإمام في قلوب المؤمنين ) لعلَّ المراد بنوره العلوم الحقيقيّة والأسرار الملكوتيّة
والشرائع النبويّة ، وزيادة هذا النور على نور الشمس ظاهرة لأنَّ بنور الشمس ينكشف عالم
شرح أصول الكافي — صفحة 179
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٧٩