وجعلنا له إماماً كالنور الساطع يمشي بهدايته في الناس والحجب الناسوتيّة إلى الأسرار الإلهيّة
والأنوار اللاّهوتيّة كمن مثله في ظلمات الجهالة وموت الضلالة وهو باق فيها وليس بخارج منها ،
وليس له إمام عادل ليبلغ بنور هدايته إلى أوج الكرامة ، فالآية على هذا التأويل نزلت في الشيعة
ومخالفيهم .
* الأصل :
14 - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن محمّد بن اُورمة ومحمد بن عبد الله ، عن
عليّ بن حسّان عن عبد الرّحمن بن كثير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : دخل أبو عبد
الله الجدلي على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال ( عليه السلام ) : يا أبا عبد الله ألا اُخبرك بقول الله عزَّ وجعلَّ : ( مَنْ جاء
بالحسنة فله خيرٌ منها وهم من فزع يومئذ آمنون * ومَنْ جاء بالسيّئة فكبّت وجوههم في النار هل
تُجزون إلاّ ما كنتم تعملون ) ؟ قال : بلى يا أمير المؤمنين جُعلت فداك ، فقال : الحسنة معرفة الولاية
وحبّنا أهل البيت والسيّئة إنكار الولاية وبغضنا أهل البيت ، ثمّ قرأ عليه هذه الآية .
* الشرح :
قوله : ( دخل أبو عبد الله الجدلي ) اسمه عبيد بن عبد ، وقد يقال : عبيد الله بن عبد الله وهو من
الأولياء ومن خواصّه وأوليائه ( عليه السلام ) . والجدلي بالجيم والتحريك : منسوب إلى جديلة حيٌّ من طيّ
وهي اسم اُمّهم .
قوله : ( فكبّت وجوههم في النار ) كبّه لوجهه : أي صرعه فأكبَّ هو ، ومجئ الإفعال من
المتعدِّي للاّزم كما هنا من النوادر .
قوله : ( فقال : الحسنة معرفة الولاية ) الظاهر أنّه لم يرد حصر الحسنة والسيّئة بما ذكر ، بل أراد أنَّ
هذه الحسنة والسيّئة أكمل أفراد هذين الجنسين ، بدليل أنَّ كلَّ حسنة تفرض وكلُّ سيّئة تفرض
فهما داخلان تحتهما وفرعان لهما .
شرح أصول الكافي — صفحة 149
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٤٩