فإنَّ بعضهم كانوا يقولون بنفي الحشر والنشر والثواب والعقاب ، وبعضهم كانوا يقولون بالجبر بدليل
قوله تعالى : ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها ) والمراد بإخوانهم الأشاعرة
حيث يلزمهم ذلك وإن لم يقولوا به صريحاً ( وخصماء الرَّحمن ) لأنّه تعالى نسب في آيات كثيرة
أفعال العباد إلى أنفسهم فقال عزَّ مَن قائل : ( وإنّي لغفارٌ لمَن تاب وآمن وعمل صالحاً ثمَّ اهتدى )
وقال ( مَنْ عمل صالحاً فلنفسه ومَن أساء فعليها ) وقال : ( ليجزي الّذين أساؤوا بما عملوا
ويجزي الّذين أحسنوا بالحسنى ) وقال : ( لنبلوهم أيّهم أحسن عملاً ) وقال : ( أم حسب الّذين
اجترحوا السيّئات أن نجعلهم كالّذين آمنوا وعملوا الصالحات ) وقال : ( والله بصير بما تعملون )
إلى غير ذلك ممّا لا يعدُّ ولا يحصى وصرَّح في كثير منها ببراءته من القبائح والظلم فقال ( إنَّ الله لا
يأمر بالفحشاء ) ( إنَّ الله لا يظلم مثقال ذرَّة ) ( وما أنا بظلاّم للعبيد ) إلى غير ذلك . وهؤلاء
يقولون نحن براء من القبائح وأنت تفعلها ولا مخاصمة أعظم من ذلك ( وحزب الشيطان )
لمتابعتهم إيّاه فيما يلقيه إلى نفوسهم الشريرة ( ألا أن حزب الشيطان هم الخاسرون ) ( وقدريّة
هذه الاُمّة ومجوسها ) قد عرفت آنفاً أنَّ القدريّة تطلق على الجبريّة القائلين بأنَّ الله تعالى قد جبر
عباده على ما قدَّره وقضاه ، وعلى المفوَّضة فإن كان المراد هنا الجبريّة تعيّن العطف على الإخوان
وإن كان المراد المفوِّضة ، وجب العطف على عبدة الأوثان ، والأشاعرة كما أنّهم إخوان عبدة
الأوثان كذلك إخوان المفوِّضة لتحقّق المشابهة وتأكّد روابط الاُخوّة بينهم في كونهم من أصل
شرح أصول الكافي — صفحة 10
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٠