شيء إذ قربه باعتبار علمه الذي لا تفاوت فيه أصلاً والأشياء كبيرها وصغيرها سواء في تعلق علمه
بها ، قال الصدوق - رحمه الله - في كتاب الاعتقادات : اعتقادنا في العرش أنه حملة جميع الخلق ،
والعرش في وجه آخر هو العلم . ونقل هذا الحديث بعينه ، والظاهر أنه - رحمه الله - نقله استشهاداً
لتفسير العرش بالعلم . وقد صرح بذلك من تصدى لشرح كلامه حيث قال معنى قوله ( عليه السلام ) « استوى
من كل شيء » أنه استوى نسبة العرش من كل شيء فليس شيء من الأشياء أقرب إلى عرشه من
شيء آخر ، ومن البيّن أن العرش على هذا التقدير عبارة عن علمه الكامل الذي نسبته إلى جميع
الأشياء على السوية ، لا عن الجسم المحيط بجميع الخلق ، هذا نقل لكلامه بالمعنى ; لأن كلامه
فارسي .
أقول : هذا الاستشهاد إنما يتم لو رجع ضمير « استوى » إلى « العرش » وأما إن رجع إلى « الرحمن »
ويكون « استوى » خبراً بعد خبر أو حالاً عن فاعل الظرف بتقدير قد ، فيجوز أن يراد بالعرش كلا
المعنيين ، وعلى التقديرين كلمة على للاستيلاء والاستعلاء ، فلا يفيد الآية تشبيهه تعالى بالجسم
واستقراره في المكان كما زعمه المجسمة .
* الأصل :
8 - وعنه ، عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى عن عبد الرحمن بن
الحجاج قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله تعالى : ( الرحمن على العرش استوى ) فقال : استوى
في كل شيء فليس شيء أقرب إليه من شيء ، لم يبعد منه بعيد ولم يقرب منه قريب ، استوى في
شرح أصول الكافي — صفحة 88
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٨٨