باب
تأويل الصمد
لعل المراد بالتأويل هنا معنى التفسير ( 1 ) وهو كشف معناه لا المعنى المصطلح وهو صرف
اللفظ عن معناه الظاهر إلى ما هو أخفى منه .
* الأصل :
1 - علي بن محمد ، ومحمد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الوليد ولقبه شباب
الصيرفي ، عن داود بن القاسم الجعفري قال : قلت لأبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) : جعلت فداك ما الصمد ؟
قال : السيد المصمود إليه في القليل والكثير .
* الشرح :
( علي بن محمد ، ومحمد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الوليد ولقبه شباب
الصيرفي عن داود بن القاسم الجعفري ) من أولاد جعفر بن أبي طالب ( عليه السلام ) ثقة جليل القدر ( قال :
قلت لأبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) جعلت فداك ما الصمد ؟ قال : السيد المصمود إليه في القليل والكثير ) .
سأل ب « ما » عن شرح اسم الصمد فلذلك أجاب ( عليه السلام ) به وأشار بذكر القلة والكثرة إلى أن المعتبر في
مفهوم الصمد هو كونه مرجوعاً إليه في الحوائج كلها قليلها وكثيرها ، حقيرها وكبيرها للتنبيه على أن
الأحق بهذا الاسم هو الحق الغني عن الغير من كل وجه وأن إطلاقه على غيره إنما هو على سبيل
التجوز والإضافة ; إذ كل سيد سواه فهو في ربقة الحاجة إلى الغير فليس مصموداً إليه في الجميع .
* الأصل :
2 - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس بن
عبد الرحمن ، عن الحسن بن السري ، عن جابر بن يزيد الجعفي قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن شيء
من التوحيد . فقال : إن الله تباركت أسماؤه التي يدعى بها وتعالى في علو كنهه واحد توحّد
بالتوحيد في توحيده ، ثم أجراه على خلقه فهو واحد ، صمد ، قدوس ، يعبده كل شيء ويصمد
إليه كل شيء ووسع كل شيء علماً .
فهذا هو المعنى الصحيح في تأويل الصمد ، لاما ذهب إليه المشبهة : أن تأويل الصمد :
هامش
1 - قوله : « لعل المراد بالتأويل هنا معنى التفسير » لا شبهة فيه ، ولا يناسبه كلمة « لعل » وكذلك في أكثر الأحاديث وعرف
القدماء ، ولذلك ترى جميع ما نسميه تفسيراً من أقوال مشاهير المفسرين كقتادة وابن عباس ومجاهد سماه الطبري تأويلاً .
( ش )