فيماثله الأعراض ، ولا بمخلوق فيقع عليه الصفات ولا بمنعوت فيشاركه سائر الذوات .
( ولا ضد له ) يدل عليه أيضاً أن ربنا خالق الأضداد كلها فلو كان له ضد لكان هو ضداً لضده فيكون
خالقاً لنفسه ولضده وذلك محال ، وأيضاً المضادة من الأمور الإضافية التي تتوقف على وجود الغير
فلو كان له ضد لكان وجوده تعالى متعلقاً بوجود غيره ( 1 ) فلا يكون واجب الوجود ، هذا خلف ( ولا
ند ) الند - بالكسر - مثل الشيء في الحقيقة الذي يناده أي يخالفه في أموره من « ند البعير » إذا نفر
واستعصى وذهب على وجهه شارداً
( ولا كيف ولا نهاية ) الكيفيات حالات وصفات عارضة لشيء ما ، وقد عرفت مراراً أنه تعالى لا
يحل فيه شيء ولا يتصف بصفات ، والنهاية غاية لامتداد يقف عندها ولا امتداد فيه جل شأنه ( ولا
بصّار بصر ) لاستحالة أن يكون له قوة باصرة يبصر بها المبصرات ، وفي بعض النسخ « ولا ببصار
ببصر » بزيادة الباء على البصار والبصر ، وفي بعضها « ولا تبصار بصر » على صيغة التفعال وإضافته
إلى بصر
( ومحرم على القلوب أن تمثله ) مثّله تمثيلاً صوّره حتى كأنه ينظر إليه ، وكل من مثله فقد ألحد عنه
إذ كل ما له مثل فليس هو الواجب لذاته ; لأن المثلية إن تحققت من كل وجه فلا تعدد ، وإن تحققت
في تمام الحقيقة لزم تعدد الواجب ، وإن تحققت في جزئها لزم تركيبه ، وإن تحققت في عارض لزم
حلول العرض فيه ، وكل ذلك محال
( وعلى الأوهام أن تحده ) إذ ليس له ذاتيات ولا نهايات فلا يجري فيه الحد العرفي واللغوي
أصلاً .
( وعلى الضمائر أن تكوّنه ) أي تتصور هويته وماهيته اللائقة به إذ تضلّ الضماير في أمواج تيار
إدراك ذاته وتكلّ البصائر عن مشاهدة عظمة وجوده وصفاته ( جل وعز عن أدات خلقه ) لعل الأدات
بفتح الهمزة وهي الآلة مثل السامعة والباصرة واللامسة وغيرها من القوى الحيوانية المشهورة وغير
المشهورة .
فإن قلت : مد التاء في الأدات يمنع أن يراد منها الآلة ; لأن الأداة بمعنى الآلة إنما هي بالتاء المدورة .
قلت : الأمر فيه هين سيما إذا كان المقصود رعاية المناسبة بينها وبين السمات .
وقال سيد المحققين الإدات هنا بكسر الهمزة بمعنى إثقال الخلق وإحماله وهي الصفات
والهويات الزايدة والمهيات والأنيات الفاقرة والكميات والكيفيات الباطلة في حد ذواتها ، أو بمعنى
هامش
1 - ويأتي أن شاء الله بيانه . ( ش )