في مرتبة ذواتهم لكون علومهم زائدة عليها جاهلون متعلمون من الفياض على الإطلاق ، وبالجملة
كل عالم سواه متعلم ( والله لم يجهل ولم يتعلم ) من الغير ; لأن علمه تعالى بالأشياء على التفصيل
إنما هو لذاته المقدسة عن شوائب النقص والافتقار فهو العالم المطلق الذي لا يحتاج في علمه إلى
غيره بوجه من الوجوه ( أحاط بالأشياء ) كما هي من حقائقها ولوازمها وعوارضها وخواصها وآثارها
وأقدارها وجوانبها وأقطارها وغاياتها ( علماً قبل كونها ) أي قبل وجودها من كتم العدم ( فلم يزدد
بكونها علماً ) ; لأن ذاته بذاته مناط لظهور الأشياء وانكشافها عند ذاته وعلم أزلي بجميعها من كل
وجه فلا يتصور في علمه الزيادة والنقصان .
( علمه بها قبل أن يكونها كعلمه ) بها ( بعد تكوينها ) ليس المقصود ما يستفاد من ظاهر التشبيه وهو
تحقق المغايرة بين العلمين من وجه ، وتحقق المشاركة من وجه آخر ، بل المقصود أن علمه
بالأشياء في الصورتين واحد لا تفاوت فيه بوجه ما ، وهذا تأكيد للسابق وتقرير لمضمونه .
( لم يكونها لتشديد سلطان ) لأنه إنما يحتاج إلى الناصر والمعين ذو النقصان العاجز عن التصرف
في ملكه وإجراء حكمه عليه ، ولما كان - تعالى شأنه - هو الغني المطلق عن كل شيء وكان كل ما
عداه مقهوراً تحت قدرته القاهرة بالإيجاد والإبقاء والإفناء لم يحتج في سلطانه إلى أحد من خلقه .
( ولا خوف من زوال ولا نقصان ) ; لأن ذلك الخوف من توابع الانفعالات ولواحق الممكنات
شرح أصول الكافي — صفحة 143
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٤٣