( قال هشام : النظرة ) أي أطلب منك النظرة وهي بفتح النون وكسر الظاء الإمهال والتأخير يقال
أنظره أي أمهله وأخّره واستنظره أي استمهله ( فقال له قد أنظرتك حولاً ) أي إلى حول قال ذلك
لظنّه بصعوبة الجواب .
( ثمّ خرج فركب هشام إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) فاستأذن عليه فأذن له فقال له يا ابن رسول الله أتاني
عبد الله الدَّيصاني بمسئلة ليس المعول فيها ) المعول بكسر الواو الصارخ والأظهر أنّه بفتح الواو
مصدر ميمي بمعنى الاعتماد والاستعانة من عوَّلت به وعليها إذا استعنت أي ليس الاعتماد
والاستعانة في تلك المسألة لصعوبتها .
( إلاّ على الله وعليك فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) عمّا ذا سألك فقال : قال كيت وكيت ) هي كناية عن
الأمر والقول في النهاية قال أهل العربية أصلها كيّة بالتشديد والتاء فيها بدل من إحدى الياءين
والهاء الّتي في الأصل محذوفة وقد تضمُّ التاء وتكسر .
( وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا هشام كم حواسّك قال : خمس ) هي الباصرة والسامعة والشامّة
والذّائقة واللامسة يدرك بها المبصرات والمسموعات والمذوقات والملموسات .
( قال : أيّها أصغر ؟ قال الناظر قال : وكم قدر الناظر ؟ قال : مثل العدسة أو أقل منها فقال له : يا
هشام فانظر أمامك وفوقك وأخبرني بما ترى ؟ فقال أرى سماء وأرضاً ودوراً وقصوراً وبراري )
الدُّور بضم الدال وسكون الواو جمع الدّار وهي المنازل المسكونة والمحالّ وقد يطلق على القبايل
المجتمعة في محلّة مجازاً من باب تسمية الحال باسم المحلّ ويمكن أن يقال : إنَّ إطلاقها على
المحلّة من باب الاستعارة لأنَّ المحلّة جامعة لأهلها كالدَّار كما يشعر به كلام صاحب المغرب ،
والبرُّ خلاف البحر ويجمع على براري مثل صحاري بفتح الرَّاء على الأفصح .
( وجبالاً وأنهاراً فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) إنَّ الّذي قدر أن يدخل الّذي تراه العدسة وأقلَّ منها قادر
أن يدخل الدُّنيا كلّها البيضة لا تصغر الدُّنيا ولا تكبر البيضة فأكبَّ هشام عليه ) أي أقبل إليه أو ألقى
نفسه عليه .
يقال : كبّه بوجهه أي صرعه أو فأكبّ هو على وجهه . ومن النوادر أن يكون الثلاثي المجرَّد
للتعدية وبناء الإفعال منه للزوم .
( وقبّل يديه ورأسه ورجليه ) ابتهاجاً وسروراً وتعظيماً وقضاء لحقِّ التعليم والإرشاد ( وقال
حسبي ) أي يكفيني ( هذا ) في الجواب عن سؤاله ( يا ابن رسول الله وانصرف إلى منزله وغدا إليه )
أي جاءه غدوة في أول النهار .
( فقال : يا هشام جئتك مسلّماً ) أي لأسلّم عليك ( ولم أجئك متقاضياً للجواب ) طالباً .
شرح أصول الكافي — صفحة 37
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣٧