تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنّه قال في صفة القديم : إنّه واحدٌ صمد أحديّ المعنى ، ليس بمعاني كثيرة مختلفة ، قال : قلت : جعلت فداك يزعم قومٌ من أهل العراق أنّه يسمع بغير الذي يبصر ويبصر بغير الذي يسمع قال : فقال : كذبوا وألحدوا وشبهّوا تعالى الله عن ذلك ، إنّه سميعٌ بصيرٌ يسمع بما يبصر ويبصر بما يسمع ، قال : قلت : يزعمون أنّه بصير على ما يعقلونه ، قال فقال : تعالى الله إنّما يُعقل ما كان بصفة المخلوق وليس الله كذلك . * الشرح : ( عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنّه قال في صفة القديم أنّه واحد ) متنزَّه عن التركيب الخارجي والذِّهني والتعدُّد وما يتبعها من الجسميّة والتحيّز وغيرهما ( صمد ) مرجع لجميع الكائنات لكون وجوده وكماله نفس ذاته ووجوداتها وكمالاتها مستندة إليه . ( أحديُّ المعنى ) قد يراد به أنِّه لا يشاركه شيءٌ في وجوده ووجوبه وربوبيّته وغيرها من الصّفات الذاتيّة والفعليّة وقد يراد به أنّه ليس له صفات زايدة على ذاته فعلى الأول قوله ( ليس بمعاني كثيرة مختلفة ) تأسيس ، وعلى الثاني تفسير وتأكيد يعني ليس هو موصوفاً بصفات متعدِّدة مختلفة زايدة عليه لتنزُّهه عن الاتّصاف بالصفات والاحتياج إليها ، ولحوق النقص به في مرتبة ذاته ، ومشاركة الغير معه في القدم والوجود الأزلي ، ولمّا علم محمّد بن مسلم أنّه لا يتّصف بالمعاني المختلفة استعلم عن قول من أثبتها له فلذلك : ( قال : قلت : جعلت فداك يزعم قوم من أهل العراق أنّه يسمع بغير الّذي يبصر ، ويبصر بغير الّذي يسمع ) يعني يزعمون أنَّ له معنيين مختلفين ووصفين متغايرين يسمع بأحدهما ويبصر بالآخر فهو عندهم موصوف بمعاني مختلفة وهذا الكلام يحتمل وجهين أحدهما أنّهم يزعمون أنّه يسمع بالأذن ويبصر بالعين كالإنسان ، وثانيهما أنّهم يزعمون أنَّ سمعه وبصره إدراكان قائمان به من غير آلة ( قال : فقال كذبوا ) على الله « ويوم القيمة ترى الّذين كذبوا على الله وجوههم مسودة » ( وألحدوا ) حيث عدلوا عن منهج الصواب في معرفة الصانع ( وشبّهوا ) حيث أجروا عليه أحكام الخلق ، وقد روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : « قال الله عزَّ وجلَّ ما آمن بي من شبّهني بخلقي » ( 1 ) . ( تعالى الله عن ذلك ، إنّه سميع بصير يسمع بما يبصر ويبصر يما يسمع ) أي يسمع بما به يبصر ويبصر بما به يسمع ، يعني يسمع ويبصر بنفس ذاته الحقّة المجرَّدة عن شائبة التكثّر والتوصيف ،
هامش
1 - رواه الطبرسي في كتاب الاحتجاج من حديث الرضا ( عليه السلام ) عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هكذا « ما آمن بي من فسر برأيه كلامي ، وما عرفني من شبهني بخلقي - « الحديث » .
شرح أصول الكافي — صفحة 260 | محمد صالح المازندراني / الميرزا أبو الحسن الشعراني