( فعله به ) أي بما يكون ( قبل كونه كعلمه به بعد كونه ) لأنّ علمه عين ذاته تعالى فكما أنَّ ذاته
لا تتغير ولا تتبدّل ولا تزيد ولا تنقص ولا تشدُّ ولا تضعف أزلاً وأبداً بوجود الكائنات وعدمها
كذلك علمه بالكائنات قبل وجودها وبعد وجودها على نحو واحد وانكشاف تامّ لا يعزب عنه
مثال ذرّة ، والتغيّر إنّما هو في المعلومات لاتَّصافها بالعدم تارة وبالوجود اُخرى ، وامّا ما كان علمه
بها بنفس ذاته المقدّسة الّتي هي العلم بجميعها فلا يزداد بوجودها بعد عدمها ولا يختلف بوجه
من الوجوه ولا يتجدّد ولا يتحقّق التفاوت فيه بين الحالين بالإجمال والتفصيل .
* الأصل :
3 - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن الكاهليِّ قال : كتبت إلى
أبي الحسن ( عليه السلام ) في دعاء : الحمد لله منتهى علمه ، فكتب إليّ : لا تقولنّ منتهى علمه فليس لعلمه
منتهى ولكن قل : منتهى رضاه .
* الشرح :
( محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن الكاهليِّ ) عبد الله بن
يحيى الكاهليّ وكاهل أبو قبيلة من أسد وهو كاهل بن أسد بن خزيمة ( قال : كتبت إلى أبي
الحسن ( عليه السلام ) ) يعني الأوّل ( في دعاء : الحمد لله منتهى علمه فكتب إليّ لا تقولنّ منتهى علمه فليس
لعلمه منتهى ) ينتهي إليه لأنّ علمه من الصفات الذّاتية الّتي ليس لها حدٌّ ونهاية ولدلالة هذا
الحديث على أنّ العلم من الصفات الذّاتيّة دون الفعليّة الّتي لها نهاية ذكره في هذا الباب .
( ولكن قل : منتهى رضاه ) من الصفات الفعليّة الّتي لها نهاية لكونه متعلّقاً بأفعال العباد وهي
شرح أصول الكافي — صفحة 253
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٥٣