باب
صفة العلماء
* الأصل :
1 - محمّد بن يحيى العطّار ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن معاوية بن
وهب قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « اطلبوا العلم وتزيّنوا معه بالحلم والوقار ، وتواضعوا
لمن تعلّمونه العلم ، وتواضعوا لمن طلبتم منه العلم ، ولا تكونوا علماء جبّارين فيذهب
باطلكم بحقّكم » .
* الشرح :
( محمّد بن يحيى العطّار ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن معاوية بن
وهب قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : اطلبوا العلم وتزيّنوا معه بالحلم والوقار ) هذه الاُمور الثلاثة
من أعظم الاُصول لتحصيل سعادة الدارين واستقامة أحوال الكونين ; إذ بالأوّل يعرف الأحكام
والحلال والحرام وأحوال المبدأ والمعاد ، وأحوال السياسات البدنية والمنزلية والمدنية ، وبالأخيرين
تزيّن النفس بزينة الإناءة والرزانة وتحلّى بحلية الصيانة والمتانة ، وتجتنب عن تبعات الغضب من
التضاغن ( 1 ) والسفه والخفّة وغيرها ، وهذا أصل عظيم في جلب طيب عيش الدارين وطلب نظام النشأتين .
( وتواضعوا لمن تعلّمونه العلم ) ليكتسبوا منكم صفة التواضع أيضاً لمن دونهم ويرغبوا في
تحصيل العلم ولا يحتشموا عن السؤال عنكم ، وبالجملة : التواضع حسن لكلِّ أحد سيّما للمتعلّمين
الذين هم أولياء الله وأحباؤه ، ومن التواضع لهم : لين القول ، والتكرار عليهم عند الاحتياج إليه ،
وعدم الضجر والقلق لكثرة سؤالهم ، وترك الشتم والغلظة عليهم لو تكلّموا بما لا يوافق المقصود ،
وهدايتهم إليه بلطائف التدبير وحسن التقرير .
( وتواضعوا لمن طلبتم منه العلم ) وذلّلوا نفوسكم بالاحتمال عنه ; لأنّكم قد أقررتم بفضله
فوجب عليكم أن تعزّروه وتوقّروه وتعظّموه وتتأدّبوا بالخشوع والخضوع والتواضع والانقياد له ،
ولأنّه أبٌ روحاني لكم وسبب لحياة أرواحكم وكمال نفوسكم وتنوّر عقولكم يخرجكم من
حضيض الجهالة والشقاوة إلى أوج الكرامة والسعادة ولا نعمة أعظم من ذلك ، فوجب عليكم أن لا
هامش
1 - اضطغن وتضاغن القوم : انطووا على الأحقاد ، وقابلوا الحقد بالحقد .