أيضاً دلالة على أنّ خبر الواحد من حيث هو ليس بحجّة ولا يخصّص به الكتاب ( 1 ) وعلى أنّ
الأحاديث المختلفة وإن كان الراوي في أحدهما ثقة ورعاً دون الآخر وجب موازنتها مع الكتاب .
وهذا ينافي في الجملة ما مرّ في حديث عمر بن حنظلة من قوله ( عليه السلام ) : « الحكم ما حكم به أعدلهما
وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر » ثمّ حكم على تقدير
تساويهما ( 2 ) بوجوب النظر إلى الكتاب والسنّة فالأوْلى أن يحمل السؤال على الاحتمال الأخير رفعاً
للتنافي بينه وبين ما سبق .
* الأصل :
3 - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى
الحلبي ، عن أيّوب بن الحرّ ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « كلُّ شيء مردود إلى الكتاب
والسنّة وكلّ حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف » .
* الشرح :
( عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى
الحلبي ، عن أيّوب بن الحرّ ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : كلُّ شيء مردود إلى الكتاب والسنّة )
أي وجب ردّه إليهما أو هو إخبار بأنّهما أصل كلُّ شيء ومصيره ومردّ كلِّ حكم ومنتهاه .
( وكلّ حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف ) أي قول فيه تمويه وتدليس وكذب فيه تزوير
وتزيين ليزعم الناس أنّه من أحاديث النبيّ وأهل بيته ( عليهم السلام ) .
* الأصل :
4 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن فضّال ، عن عليّ بن عقبة ، عن أيّوب
ابن راشد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف » .
* الشرح :
( محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن فضّال ، عن عليّ بن عقبة ، عن أيّوب بن
راشد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف ) لا ريب في أنّ كلّ
هامش
1 - هذا مذهب بعض علمائنا وهو مبني على كون الخاصّ مخالفاً للعام عرفاً ، وفيه تأمّل وقال العلاّمة في
النهاية : يخصّص الكتاب بالخبر الواحد الثابت حجّيته وهذا موافق للقاعدة وإن لم نجد له مثالاً . ( ش )
2 - هذا بعيد جدّاً ; لأنّ النظر إلى الكتاب والسنّة مقدّم على كلّ مرجّح إذ الخبر الذي يخالفهما باطل لا
يعتمد عليه وإن كان راويه عادلاً اشتبه الأمر عليه ، فليس المقصود من الترتيب الذكري في رواية عمر
ابن حنظلة الترتيب في التكليف بالترجيح . ( ش )