( ثمّ سمعت منك تصديق ما سمعت منهم ورأيت في أيدي الناس ) غير ما سمعت من سلمان
وأضرابه أو العطف للتفسير .
( أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن نبيّ الله ( صلى الله عليه وآله ) أنتم تخالفونهم فيها وتزعمون
أنّ ذلك كلّه باطل ) ( 1 ) ، هذه الجملة الاسمية إمّا صفة لأشياء أو حال عنها .
( أفترى الناس يكذبون على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) متعمّدين ويفسّرون القرآن بآرائهم ؟ ) كأنّ سُليماً
سأل عن التفاسير والأحاديث المبتدعة بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وما يبنى عليها من الأفعال المبتدعة في
الدين ، أو خلجت في قلبه شبهة في اختلاف الناس في تفسير الكتاب والأحاديث المستلزمَين
لاختلاف المذاهب والأهواء وحدوث البدع والآراء فتوهّم أنّ كلّها حقّ لاستبعاده الكذب
عليه ( صلى الله عليه وآله ) .
( قال : فأقبل عليّ فقال : قد سألت فافهم الجواب : إنّ في أيدي الناس حقّاً وباطلاً ) أي أمراً مطابقاً
للواقع وغير مطابق له بفتح الباء فيهما .
( وصدقاً وكذباً ) أي خبراً مطابقاً للواقع وغير مطابق له بكسر الباء فيهما ، وفي شرح نهج البلاغة
ذكر الصدق والكذب بعد الحقّ والباطل من قبيل ذكر الخاصّ بعد العامّ ; لأنّ الصدق والكذب من
خواص الخبر ، والحقّ والباطل يصدقان على الأفعال أيضاً ، وقيل : الحقّ والباطل هنا من خواصّ
هامش
1 - حديث سليم هذا ممّا لا يضرّ فيه ضعف الاسناد لتأيّده بالعقل والتجربة ، وقال العلاّمة ( رحمه الله ) في النهاية :
إنّ الداعي إلى الكذب ، امّا من جهة السلف وهم منزّهون عن تعمّد الكذب إنّما يقع على وجوه :
الأوّل : أن يكون الراوي يروي الخبر بالمعنى فيبدّل لفظاً بآخر يتوهّم أنّه بمنزلته وهو لا يطابقه .
الثاني : ربّما نسي لفظاً لأنّهم لم يكن من عادتهم الكتابة لما يسمعونه فيبدّله بغيره وربّما نسي زيادة يصحّ
بها الخبر .
الثالث : ربّما روى عن الواسطة ونسي ذلك فأسنده إلى الرسول ( عليه السلام ) توهّماً أنّه سمعه منه لكثرة صحبته
له ، ولذا كان ( عليه السلام ) يستأنف الحديث إذا دخل عليه شخص ليكمل له الرواية كما أنّه قال ( عليه السلام ) : « الشؤم في
ثلاثة : المرأة والدار والفرس » إنّما قال ( عليه السلام ) ذلك حكاية عن غيره .
الرابع : ربّما خرج الحديث عن سبب وهو مقصور عليه ، ويصحّ معناه به فيجب روايته مع السبب وإن
حذف سببه أوهم الخطأ كما روى أنّه قال : « التاجر فاجر » ، فقالت عائشة : إنّما قال في تاجر دلّس .
الخامس : روي أنّ أبا هريرة كان يروي أخبار الرسول ( عليه السلام ) وكعب كان يروي أخبار اليهود فيشتبه على
السامعين فيروي بعضهم ما سمعه من كعب عن أبي هريرة . وأمّا من جهة الخلف فوجوه :
الأوّل : وضع الملاحدة أباطيل نسبوها إلى النبيّ لتنفير الناس عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) .
الثاني : ربّما يكون الراوي يجوِّز الكذب المؤدّي إلى إصلاح الاُمّة .
الثالث : الرغبة كما وضع في ابتداء دولة بني العباس أخبار في النصّ على إمامة العباس وولده .
انتهى . ( ش )