وفقّهه غيره بالتشديد إذا علّمه وفهّمه ، والمعاني الثلاثة محتملة هنا ، وعلى الأخير يقرأ بصيغة
المجهول ، والفقه في اللغة الفهم ثمّ خصّ بعلم الشريعة مطلقاً ، وقيل : ثمّ خصّ بعلم الفروع .
( وأغنانا الله بكم عن الناس ) أي عن الرجوع إليهم في المسائل ، والمراد بالناس علماء العامّة ،
وفيه دلالة على أنّ الهداية موهبة ، والروايات الدالّة عليه كثيرة .
( حتى أنّ الجماعة منّا لتكون في المجلس ) تكون خبر « أنّ » دخلت عليه اللام للمبالغة في
التأكيد .
( ما يسأل رجل صاحبه تحضره المسألة ويحضره جوابها ) ما موصولة ، وهو مع صلته مبتدأ ،
والعائد إليه محذوف ، ويحضره خبره ، والجملة مستأنفة كأنّه قيل : ما يقول بعضهم لبعض فيه ، أو هل
يسأل بعضهم بعضاً عن مسائل الدين ؟ فقال الذي يسأل رجل صاحبه عنه من مسائل الدين
يحضر صاحبه تلك المسألة ويحضر جوابها كما ينبغي لكمال قوّته في علم الدين وغاية استحضاره
لمسائله ، وما قلنا أحسن ممّا قيل : إنّ « ما » موصولة ، والجملة صفة للمجلس لاحتياجه إلى إضمار
عائد آخر إلى الموصوف ، وممّا قيل : إنّ الجملة حال من فاعل تكون ، وهو ضمير الجماعة لاحتياجه
إلى إضمار العائد إلى ذي الحال ، وممّا قيل : إنّ « ما » زائدة ويسأل رجل صاحبه حال من المجلس
و « تحضره المسألة » حال من صاحبه ; لأنّ الأصل عدم الزيادة ، وأمّا تقدير العائد إلى الموصول فهو
وإن كان خلاف الأصل أيضاً لكنّه شائع بل يمكن أن يقال : ذكره زائد لا يحتاج إليه مع أنّ هذه
الأقوال كلّها لا تخلو عن هجنة .
( فيما منّ الله علينا بكم ) « في » للظرفية أو للسببية واستعمالها في السببية شائع بل قد يقال : إنّها
حقيقة عرفية فيها ، وهو على المعنيين متعلّق « يحضر » في الموضعين ، وما موصولة أو موصوفة ،
والعائد إليه محذوف .
( فربّما ورد علينا الشيء ) من المسائل الدينية والفروع الشرعية وغيرها .
( لم يأتنا فيه عنك ولا عن آبائك شيء ) يدلّ على حكمه صريحاً ، والجملة صفة للشيء باعتبار
أنّ التعريف فيه للعهد الذهني أو حال منه .
( فنظرنا إلى أحسن ما يحضرنا وأوفق الأشياء لما جاءنا عنكم فنأخذ به ) « ما » الاُولى عبارة عن
الأحاديث التي بلغتهم ، والمراد بأحسنها أحسنها سنداً ومتناً ودلالة وحكماً ، بحيث لم يكن الحكم
فيه مستنداً إلى تقيّة ولم يعرضه شبهة ولم يلحقه نسخ ، و « ما » الثانية عبارة عن الحكم الذي فيه
وأوفق الأشياء عبارة عن علّته المستنبطة أو المصرّحة ، وضمير « به » راجع إلى « ما » الثانية ، أو إلى
الأوفق ، يعني فنظرنا إلى أحسن ما يحضرنا من الأحاديث التي بلغتنا عنكم ونظرنا إلى حكمه
شرح أصول الكافي — صفحة 256
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٥٦