مسلم قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أسمع الحديث منك فأزيد وأنقص ؟ قال : « إن كنت تريد معانيه
فلا بأس » .
* الشرح :
( محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن اُذينة ، عن محمّد بن
مسلم قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أسمع الحديث منك فأزيد وأنقص ؟ ) عند روايته ونقله بين
الناس .
( قال : إن كنت تريد معانيه فلا بأس ) هذا الحديث الصحيح حجّة لمن قال بجواز نقل الحديث
بالمعنى ، ووضع أحد المترادفين موضع الآخر ( 1 ) مطلقاً ، سواء كانا من لغة واحدة أو لا ، وله شروط :
الأوّل : أن يكون الناقل عالماً بالعربية عارفاً بفنونها وآثارها .
الثاني : أن يكون البدل مفيداً لمعنى المبدَل منه بلا زيادة ولا نقصان .
الثالث : مساواتهما في الجلاء والخفاء ; لأنّ الشارع مخاطب بالمحكم والمتشابه لأسرار لا
يعلمها إلاّ هو فلا يجوز تغييرها عن وضعها ( 2 ) ، وقوله ( عليه السلام ) : « إن كنت تريد معانيه فلا بأس » إشارة إلى
هامش
1 - وضع أحد المترادفين موضع الآخر ليس من نقل الحديث بالمعنى الذي اختلفوا فيه بل هو ممّا جوّزه
المانعون أيضاً . قال العلاّمة في النهاية : والمانعون جوّزوا إبدال اللفظ بمرادفه ومساويه في المعنى كما يبدل
القعود بالجلوس والعلم بالمعرفة والاستطاعة بالقدرة والحظر بالتحريم . وبالجملة ما لا يتطرّق إليه
تفاوت في الاستنباط والفهم ، انتهى .
فعلم منه أنّ الفروق الدقيقة التي يدّعيها بعض الناس بين الجلوس والقعود والعلم والمعرفة وأمثالها ليست
ممّا يخرج اللفظ عن الترادف ويمنعه المانعون ، بل يجوز مثل هذا التغيير على كلّ حال حتى عند من منع
النقل بالمعنى . ( ش )
2 - قال العلاّمة ( رحمه الله ) في نهاية الاُصول : اختلف الناس في أنّه هل يجوز نقل الحديث المروي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله )
بالمعنى ؟ فجوّزه الشافعي وأبو حنيفة ومالك وأحمد والحسن البصري وأكثر الفقهاء ، وخالف فيه ابن
سيرين وبعض المحدّثين والمجوّزين شرطوا اُموراً ثلاثة :
الأوّل : أن لا تكون الترجمة قاصرة عن الأصل في إفادة المعنى .
الثاني : أن لا يكون فيها زيادة ولا نقصان .
الثالث : أن تكون الترجمة مساوية للأصل في الجلاء والخفاء ; لأنّ الخطاب قد يقع بالمحكم والمتشابه
لحكمة خفية فلا يجوز تغييرها عن وصفها ، انتهى ما أردنا نقله ليظهر به معنى كلام الشارح ; إذ لا يخلو
عن إبهام ، وربّما يتبادر إلى الذهن أنّ الشارح من المانعين وإن لهج بالجواز ; لأنّ النقل بالشروط التي
ذكرها الشارح ممّا يجوّزه المانعون أيضاً بخلاف الشروط التي ذكرها العلاّمة ( رحمه الله ) فإنّها راجعة إلى حفظ
حاصل المضمون وأصل معنى الحديث وشروط الشارح يدلّ على حفظ معنى كلّ كلمة منه وبينهما فرق
عظيم . ( ش )