على سبيل الفرض والتقدير .
فإن قلت : لا خير في ترك رواية الحديث المحفوظ فما الوجه لإثباته له ؟
قلت : الوجه هو المبالغة في نفي الخير عن رواية الحديث الغير المحفوظ والزجر عن نقله ونشره
حيث جعل ما ليس خيراً خيراً بالنسبة إليه ، ولعلّ سبب التفاوت بينهما أنّ الثاني بدعة وزيادة في
الدِّين دون الأوّل .
* الأصل :
10 - محمّد ، عن أحمد ، عن ابن فضّال ، عن ابن بُكير ، عن حمزة بن الطيّار ، أنّه عرض على أبي
عبد الله ( عليه السلام ) بعض خطب أبيه حتى إذا بلغ موضعاً منها قال له : كُفّ واسكت ، ثمّ قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
« لا يسعكم فيما ينزل بكم ممّا لا تعلمون إلاّ الكفّ عنه والتثبّت والردّ إلى أئمّة الهدى حتى
حملوكم فيه على القصد ويجلوا عنكم فيه العمى ويعرّفوكم فيه الحقّ ، قال الله تعالى :
( فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) » .
* الشرح :
( محمّد ، عن أحمد ، عن ابن فضّال ، عن ابن بُكير ، عن حمزة بن الطيّار ، أنّه عرض على أبي
عبد الله ( عليه السلام ) بعض خطب أبيه حتى إذا بلغ موضعاً منها ) إذا اسم يدلّ على زمان ولا تستعمل إلاّ
مضافة إلى جملة وكثيراً ما تستعمل في زمان ماض مثل قوله تعالى : ( حتى إذا بلغ مطلع
الشمس ) ( حتى إذا بلغ بين السدّين ) ( حتى إذا ساوى بين الصدفين ) ( حتى إذا جعله
ناراً ) وهاهنا من هذا القبيل .
( قال له : كُفّ واسكت ) الأمر بالكفّ والسكوت إمّا لأنّ من عرض الخطبة فسّر هذا الموضع
وبيّنه برأيه وأخطأ فأمره ( عليه السلام ) بالكفّ عن تفسيره برأيه وبيانه بفهمه وأفاد أنّ مثل هذا يجب طلب
تفسيره من الأئمّة ( عليهم السلام ) أو لأنّه كان في هذا الموضع غموض موجب لصعوبة فهم المقصود ولم يتثبت
عنده القارئ ، ولم يطلب تفسيره منه ( عليه السلام ) ، وأراد المرور عليه فأمره ( عليه السلام ) بالكفّ عن العرض
والسكوت عن القراءة ، وأفاد أنّ في أمثال ذلك يجب التثبّت وطلب فهم المقصود منهم ( عليهم السلام ) أو
لأنّه ( عليه السلام ) أراد إنشاد ما أفاد وبيان ما أراده لشدّة الاهتمام به فأمره بالكفّ عن العرض والسكوت عن
التكلّم .
( ثمّ قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لا يسعكم ) أي لا يجوز لكم .
( فيما ينزل بكم ممّا لا تعلمون ) أي فيما ينزل بكم من قضيّة لا تعلمون حكمها أو من حديث لا
تعلمون ما هو المقصود منه لغموضه وصعوبة فهمه لكونه دقيقاً أو مجملاً أو متشابهاً أو مأوّلاً .
شرح أصول الكافي — صفحة 199
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٩٩