من الأشياء إلى ما يترتّب عليها وتنتهي إليه ، وفي بعض النسخ وقع لفظ « الصبر » بدل العبرة
وتوجيهه ظاهر لأنّ الصبر على المكاره والاُمور الشاقّة على النفس سبب عظيم ومعين تامّ لبقاء
الرفق وثباته ولولا الصبر لزال الرِّفق بورود أدنى المكاره والشدائد .
* الأصل :
4 - عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمّد الأشعري ، عن عبد الله بن ميمون
القدّاح ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : جاء رجل إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا رسول الله ، ما
العلم ؟ قال : « الانصات » ، قال : ثمّ مه ؟ قال : « الاستماع » ، قال : ثمّ مه ؟ قال : « الحفظ » ، قال : ثمّ مه ؟ قال :
« العمل به » ، قال : ثمّ مه يا رسول الله ؟ قال : « نشره » .
* الشرح :
( عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمّد الأشعري ، عن عبد الله بن ميمون القدّاح ،
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : جاء رجل إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا رسول الله ، ما العلم ؟ )
« ما » الاستفهامية كثيراً ما تكون سؤالاً عن التعريف الحقيقي ، وقد تكون سؤالاً عن التعريف
الرسمي ، وهذا هو المراد هاهنا ، فلذلك اُجيب بذكر سبب حصول العلم وسبب بقائه وفائدته وغايته
المطلوبة منه .
ويؤيّده أيضاً وقوع السؤال بها مكرّراً ; إذ للشيء الواحد ليست إلاّ حقيقة واحدة ، ولو كان
المراد هو المعنى الأوّل كان الجواب من باب تلقّي السائل بغير ما يتوقّع تنبيهاً على أنّ ذلك الغير هو
الأوْلى والأهمّ به بالسؤال عنه .
( قال : الانصات ) في الصحاح والقاموس : الانصات السكوت والاستماع للحديث ، تقول :
أنصتوه وأنصتوا له . وفي نهاية ابن الأثير : أنصت ينصت إذا سكت سكوت مستمع ، وهو لازم
ومتعدّ . وفي المغرب : أنصت سكت للاستماع ، ولعلّ الإنصات هنا بمعنى السكوت فقط بقرينة ذكر
الاستماع بعد .
( قال : ثمّ مه ؟ ) أصل مه « ما » حذفت الألف وزيدت الهاء للوقف .
( قال : الاستماع ) للعلم وإلقاء السمع إلى المعلّم طلباً لسماع الحديث وفهمه ، وفيهما إشارة إلى
سبب من أسباب حصول العلم ، فإنّ المتعلّم لا بدّ أن يسكت عند تلقين المعلّم ويستمع لحديثه حتى
تنتقش الصور العلمية في ذهنه .
( قال : ثمّ مه ؟ قال : الحفظ ) أي حفظ العلم وضبطه ، وفيه إشارة إلى سبب بقائه ولا بدّ منه إذ لا
ينفع الانصات والاستماع بدونه .
شرح أصول الكافي — صفحة 180
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٨٠