مجهول ، أو متكلّم .
ومعناه على الأوّل فأثبت أنت شهادتك له بالنجاة أو شهادة الشاهد له بها ، وذلك الشاهد هو
التوافق بين قوله وفعله الدالّ على أنّه حكيم كامل ناج واصل إلى مطلوبه الذي هو غاية الغايات من
خلق الإنسان .
وعلى الثاني فأثبت التوافق المذكور له الشهادة بها لدلالته على أنّه ثابت على دين الحقّ مستقرّ
في الإيمان راسخ في العلم والعمل ، ناج في الدنيا والآخرة .
وعلى الثالث فاُثبت له الشهادة الشاهد بها ، وهو التوافق المذكور .
وعلى الرابع فاُثِبت أنا له شهادتي بها ، أو شهادة الشاهد المذكور بها .
وفي بعض النسخ : فإنّما ثابت له الشهادة ، وفي بعضها : فإنّما له الشهادة أي شهادة الشاهد المذكور
بالنجاة ، وفيهما مبالغة باعتبار حصر الشهادة بكونها له لا لغيره ، وفي بعضها : فأبتّ له الشهادة
بالباء الموحّدة والتاء المنقّطة بنقطتين . وفي المغرب : البتّ والابتات القطع يعني فقطع له شهادة
الشاهد المذكور بأنّه ناج آمن من الزلّة وزوال الإيمان عنه . ويحتمل أن يقرأ : فأتت بالتائين
المنقوطتين ، يعني فجاءت له الشهادة بالنجاة .
( ومن لم يكن فعله لقوله موافقاً ) أي من لم يكن مجموع قوله وفعله صواباً ، سواء كان القول
صواباً والفعل خطأ أو بالعكس ، أو كان كلاهما خطأً ففيه ثلاثة احتمالات ، والأوّل هو الأظهر .
( فإنّما ذلك مستودع ) أي فإنّما ذلك الرجل أو إيمانه واعتقاده مستودع غير ثابت مستقرّ ( 1 ) ،
فيحتمل أن يبقى على الحقّ فيحصل له النجاة بفضل الله تعالى .
ويحتمل أن يزلَّ عن الحقّ ويعود إلى الشقاوة فيستحقّ الويل والندامة في الآخرة ، وهذا واسطة
بين من علم ثباته على الحقّ ومن علم خروجه عنه ، كما يدلّ عليه ما رواه محمّد بن مسلم عن
أحدهما ( عليهما السلام ) قال : سمعته يقول : « إنّ الله عزّ وجلّ خلق خلقاً للإيمان لا زوال له ، وخلق خلقاً للكفر
لا زوال له ( 2 ) ، وخلق خلقاً بين ذلك واستودع الله بعضهم الإيمان ، فإن يشأ أن يتمّه لهم أتمّه ، وإن يشأ
أن يسلبهم إيّاه سلبهم » ( 3 ) ، وقد حمل على الأوّل ، والوسط قوله تعالى : ( فمستقرّ ومستودع ) ،
والله وليّ التوفيق .
هامش
1 - هذا الرجل علمه تصوّر لا تصديق ، ويمكن لكلّ أحد أن يحفظ مسائل العلم من غير تصديق بها ، بل
تصوّراً فقط ، وهذا لا يبعث على العمل . ( ش )
2 - تفسيره بحيث لا يلزم منه الجبر ، يأتي في محلّه إن شاء الله . ( ش )
3 - يأتي في كتاب الإيمان والكفر - باب المعارين .