لثبت المتقدّم ، وقيل : المتأخّر بيان لانتهاء الأوّل في ذاته .
( والمحكم من المتشابه ) المحكم في اللغة المتقن . وفي العرف : هو الخطاب الدالّ على معنى لا يحتمل
غيره ، والمتشابه بخلافه . والمحكم على هذا التفسير مختصّ بالنصّ ، والمتشابه يتناول الظاهر والمأوّل
والمجمل ، فإنّ كلّ واحد من هذه الثلاثة يحتمل غيره إلاّ أنّ ذلك الغير في الظاهر مرجوح ، وفي المأوّل
راجح ، وفي المجمل مساو .
وقيل : المحكم ما اتّضح دلالته ، وهو بهذا المعنى يتناول النصّ . والظاهر المتشابه يتناول المأوّل
والمجمل .
( فقد هلك ) ( 1 ) لأنّه ربّما يأخذ بالمنسوخ ويرفض الناسخ لعدم علمه بالنسخ ويجعله شريعة لمن
تبعه ، وربّما يحمل المتشابه على أحد مدلوليه لظنّه أنّه محكم . والمقصود مدلوله الآخر كما فعلت
المجسّمة حيث تبعوا متشابهات القرآن والسنّة ، واعتقدوا أنّ الباري جلّ شأنه جسم له صورة ذات
وجه ويمين وجنب ويد ورجل وإصبع تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً .
( وأهلك ) من تبعه وعمل بقوله وأخذ بفتواه ; لأنّ تابع البدعة هالك كواضعها وإن كان الهلاك في
واضعها أشدّ وأقوى .
هامش
1 - هلك - بتشديد اللام - وأهلك تستعملان لازماً ومتعدّياً كما في القاموس . ويقال لمن ارتكب أمراً
عظيماً : « هلكت وأهلكت » من باب التفعيل والافعال كما في ( أقرب الموارد ) .