الجنان الذين يقولون لأهلها : ( طبتم فادخلوها خالدين ) ، أو الناقلون لرحمته سبحانه وإحسانه
إلى عباده .
( وملائكة العذاب ) لاستحقاقه إيّاه وهم الموكّلون على تعذيب العصاة وتأديب الغواة وتخريب
البلاد وسوق الفسقة إلى الجحيم يوم التناد .
( ولحقه وزر من عمل بفتياه ) في أيام حياته وبعد موته إلى يوم القيامة لإضلاله إيّاه . وفي
الصحاح : استفتيت الفقيه في مسألة والاسم الفتيا والفتوى وتفاتوا إلى الفقيه إذا ارتفعوا إليه في
الفتوى . وفي المغرب : الفتى من الناس الشابّ القويّ الحدث ، واشتقاق الفتوى من الفتى ; لأنّها
جواب في حادثة أو إحداث حكم أو تقويته لبيان مشكل .
* الأصل :
4 - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء ، عن أبان الأحمر ،
عن زياد بن أبي رجاء ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « ما علمتم فقولوا ، وما لم تعلموا فقولوا : الله أعلم ،
إنّ الرجل لينتزع الآية من القرآن يخرّ فيها أبعد ما بين السماء والأرض » .
* الشرح :
( عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء ، عن أبان الأحمر )
هو أبان بن عثمان الأحمر نقل الكشي أنّه كان ناووسيّاً ، وقال : أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ
عنه . وقال العلاّمة : الأقرب عندي قبول روايته للإجماع المذكور وإن كان فاسد المذهب .
( عن زياد بن أبي رجاء ) كوفي ثقة صحيح ، واسم أبي رجاء منذر .
( عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ما علمتم ) من الدين ، والخطاب للعلماء الذين حصل لهم علم بكثير من
المسائل بالفعل ، أو كانت لهم ملكة الاقتدار على استنباطها بالقوّة القريبة ; إذ ليس للجاهل أن يقول :
الله أعلم كما يدلّ عليه الخبران الآتيان .
( فقولوا ) بعد السؤال ، والأمر للإباحة أو للندب أو للوجوب ; لأنّ إظهار العلم قد يكون واجباً .
( وما لم تعلموا فقولوا : الله أعلم ) هذا الأمر للإباحة أو للندب دون الوجوب ; لأنّ الواجب مع
عدم العلم هو السكوت عن الحكم دون هذا القول إلاّ أنّ هذا القول راجح في الجملة ، إذ السكوت
قد يكسر قلب السائل باعتبار أنّه قد يتوهّم استنكاف المسؤول من الخطاب معه ، ولمّا كان المقصود
من هذا الكلام هو النهي عن الحكم على تقدير عدم العلم به أشار إلى مفسدة الحكم وسوء عاقبته
على هذا التقدير ترغيباً في الكفّ عنه بقوله :
( إنّ الرجل لينتزع الآية من القرآن ) أي ليقتلعها من انتزعت الشيء فانتزع أي اقتلعه فاقتلع ،
شرح أصول الكافي — صفحة 124
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٢٤