باب
بذل العلم
* الأصل :
1 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن منصور بن
حازم ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قرأت في كتاب عليّ ( عليه السلام ) إنّ الله لم يأخذ
على الجهّال عهداً بطلب العلم حتى أخذ على العلماء عهداً ببذل العلم للجهّال ; لأنّ العلم كان
قبل الجهل » .
* الشرح :
( محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن منصور بن
حازم ، عن طلحة بن زيد ) عاميّ المذهب . ونقل عن الشيخ الطوسي أنّه بتري .
( عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قرأت في كتاب عليّ ( عليه السلام ) إنّ الله لم يأخذ على الجهّال عهداً بطلب العلم )
العهد الميثاق . وفي كنز اللغة : موثق وميثاق « پيمان » .
( حتى أخذ على العلماء عهداً ببذل العلم للجهّال ) في بذل العلم منافع كثيرة :
منها : التشبّه بالأنبياء ; لأنّهم إنّما بعثوا للتعليم .
ومنها : الفوز بشرف الهداية والإرشاد .
ومنها : الظفر بمرتبة الرئاسة الدينية والدنيوية التي هي الخلافة الكبرى .
ومنها : إحياء النفس ، وقد قال الله تعالى : ( ومن أحياها فكأنّما أحيا الناس جميعاً ) وفي منعه
مضرّة عظيمة ومفاسد كثيرة غير خفيّة على ذوي البصائر ، ولذلك قال سيّد الوصيّين : « لا خير في
علم لا ينفع » ( 1 ) ، أي لا ينفع صاحبه غيره وقال ( صلى الله عليه وآله ) : « من سئل عن علم ثمّ كتمه اُلجم يوم القيامة
بلجام من نار » ( 2 ) ، وهذا العهد إمّا وقع بمقتضى العقل وحكمه أو وقع في وقت الفطرة أو في وقت
أخذ الميثاق من ذرّية آدم بالربوبيّة له وبالنبوّة لكلّ نبيٍّ وبالوصاية لعليّ ( عليه السلام ) ، ثمّ عهود الله تعالى
متكثّرة : منها عهد أخذه على جميع الخلائق بربوبيّته ، ومنها عهد أخذه على النبيّين بأن يقيموا
الدين ولا يتفرّقوا فيه ، ومنها عهد أخذه على العلماء بأن يبيّنوا على ذرّيّة آدم بنبوّة كلّ نبي سيّما
هامش
1 - النهج ، في كتاب له ( عليه السلام ) إلى ابنه الحسن ( عليه السلام ) ، تحت رقم 31 .
2 - أخرجه الحاكم في المستدرك ج 1 ، ص 102 .