باب
سؤال العالم وتذاكره
* الأصل :
1 - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
سألته عن مجدور أصابته جنابة فغسّلوه فمات ؟ قال : « قتلوه ، ألاّ سألوا فإنّ دواء العيّ السؤال » .
* الشرح :
( عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
سألته عن مجدور أصابته جنابة فغسّلوه فمات ) المجدور ذو الجُدَري وهو - بضمّ الجيم أو فتحها وفتح
الدالّ ( 1 ) - داء يتقوّب به الجلد ويتقشّر والغرض من هذا السؤال استعلام حكم هذه المسألة هل
الغاسل مقصّر ضامن أم لا ؟
( قال : قتلوه ) لأنّ حكم من يتضرّر باستعمال الماء هو التيمّم ، فإذا غسّلوه فمات فقد قتلوه خطأً
ولزمهم الضمان .
( ألاّ سألوا ) ألاّ بفتح الهمزة وتشديد اللام من حروف التحضيض وإذا دخلت في الماضي فهي
للتنديم والتوبيخ على ترك الفعل ، فقد عيّرهم ( عليه السلام ) ووبّخهم على ترك السؤال حتى وقعوا لجهلهم فيما
وقعوا من إهلاك أنفسهم في الآخرة ، ولو سألوا لما وقعوا فيه ولنجوا من مرض الجهل .
( فإنّ دواء العيّ السؤال ) العيّ - بكسر العين المهملة وتشديد الياء - التحيّر في الكلام والعجز
عن البيان وعدم الاهتداء إلى وجه المقصود ، والمراد هنا الجهل يعني أنّ الجهل داء شديد ومرض
مهلك للقلب في الدنيا والآخرة وشفاؤه منحصر في السؤال من الفضلاء والتعلّم من العلماء ، فقد
بالغ ( عليه السلام ) في الحثّ على سؤال العالم عن كلّ واقعة حيث حكم أوّلاً بأنّ الغاسل للمجدور والمفتي له
من غير علم قاتل له ، وعيّر ثانياً على ترك السؤال الموجب للوقوع في الهلكة ، وبين ثالثاً أنّ الجهل
مرض مهلك شفاؤه السؤال من العلماء .
هامش
1 - الجُدَري مرض يقال له عندنا : « آبله » ولم يكن يعرفه اليونانيّون ، ولم يذكره جالينوس في الستّة عشر
كما لم يذكر الحصبة وهو المعروف عندنا « بسرخجه » وقيل : إنّ هذين المرضين لم يعرفهما الناس قبل
هجوم الحبشة وأصحاب الفيل على الكعبة والله العالم ، وبالجملة تعبّد الجاهل ربّما أوجب له ارتكاب
أكبر الكبائر وهو قتل النفس . ( ش )