« يا هشام : ثمَّ خوّف الذين لا يعقلون عقابه فقال تعالى : ( ثم دمّرنا الآخرين وإنّكم لتمرّون
عليهم مصبحين وبالّليل أفلا تعقلون ) . وقال : ( إنّا منزلون على أهل هذه القرية رجزاً من السّماء
بما كانوا يفسقون ولقد تركنا منها آيةً بيّنة لقوم يعقلون ) .
« يا هشام : إنّ العقل مع العلم فقال : ( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها العالمون ) .
« يا هشام ثمَّ ذمّ الذين لا يعقلون فقال : ( وإذا قيل لهم اتّبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتّبع ما ألفينا
عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون ) وقال : ( مثلُ الذين كفروا كمثل الذي
ينعق بما لا يسمع إلاّ دعاءً ونداءً صمّ بكم عمي فهم لا يعقلون ) وقال : ( ومنهم من يستمع إليك
أفأنت تسمع الصمّ ولو كانوا لا يعقلون ) وقال : ( أم تحسب أنّ أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم
إلاّ كالأنعام بل هم أضلّ سبيلا ) . وقال : ( لا يقاتلونكم جميعاً إلاّ في قرى محصّنة أو من وراء جدر
بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتّى ذلك بأنّهم قوم لا يعقلون ) وقال : ( وتنسون
أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ) .
« يا هشام : ثمّ ذمّ الله الكثرة فقال : ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلّوك عن سبيل الله ) .
وقال : ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ) .
وقال : ( ولئن سألتهم من نزّل من السماء ماءً فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولنّ الله قل الحمد
لله بل أكثرهم لا يعقلون ) .
« يا هشام ثمَّ مدح القلّة فقال : ( وقليل من عبادي الشكور ) وقال : ( وقليل ما هم ) وقال :
( وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربّي الله ) . وقال : ( ومن آمن
وما آمن معه إلاّ قليل ) . وقال : ( ولكنّ أكثرهم لا يعلمون ) وقال : ( وأكثرهم لا يعقلون ) . وقال :
( وأكثرهم لا يشعرون ) .
« يا هشام ثمَّ ذكر أولي الألباب بأحسن الذكر وحلاّهم بأحسن الحلية فقال : ( يؤتي الحكمة
من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أُوتي خيراً كثيراً وما يذّكّر إلاّ أولو الألباب ) وقال : ( الراسخون
في العلم يقولون آمنّا به كلّ من عند ربّنا وما يذّكّر إلاّ أولو الألباب ) . وقال : ( إنّ في خلق
السماوات والأرض واختلاف اللّيل والنهار لآيات لاُولي الألباب ) . وقال : ( أفمن يعلم أنّما أُنزل
إليك من ربّك الحقّ كمن هو أعمى إنّما يتذكّر أولو الألباب ) . وقال : ( أمّن هو قانت آناء الليل
ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربّه ، قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون
شرح أصول الكافي — صفحة 91
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٩١