ملمّات الظلم ومغشيّات البهم وصلّى الله على محمّد وأهل بيته الأخيار الذين أذهب الله
عنهم الرّجس [ أهل البيت ] وطهّرهم تطهيراً » .
* الشرح :
( كلّما مضى منهم إمام نصب ) فاعله ضمير يعود إلى الله أو إلى الإمام ، ولا تفاوت في المعنى لأنّ
الإمامة عهد من الله ورسوله لرجل بعد رجل حتّى ينتهى الأمر إلى صاحبه ( لخلقه من عقبه إماماً )
« من » جارّة أو موصولة « وإماماً » على الأوّل مفعول « نصب » وعلى الثاني حال عن الموصول وذلك
لاستحالة خلوِّ الأرض من حجّة وإلاّ لساخت بأهلها ( بيّناً ) في العلم والحلم والإمامة لظهور الآيات
والكرامات منه مقروناً بدعوى الإمامة ( وهادياً ) للقرن الّذي هو فيهم إلى الدين القويم والصراط
المستقيم ( نيّراً ) كالشمس الطالعة المجلّلة بنورها للعالم ، إذ بنوره يضيء قلوب المؤمنين ويرتفع عنها
ظلمة الجهالة والغواية ، كما أنَّ بنور الشمس يضيء وجوه الأرضين ويرتفع عن الأبصار ظلمة الغطاء
والغشاوة ( وإماماً قيماً ) أي مستقيماً في أفعاله وأعماله وسائر الحالات الكاملة المطلوبة من الإنسان ،
من قوَّمت الشئ فهو قويم أي مستقيم أو قيماً بأمر الإمامة من قام بأمر كذا ( يهدون بالحقّ )
« يهدون » حال عن الأئمة و « بالحقّ » ظرف مستقر حال عن ضمير الجمع أي يهدون النّاس حال
كونهم متلبّسين بالحقّ ، أو ظرف لغو أي يهدونهم بكلمة الحقّ ويدلّونهم على الاستقامة ويرشدونهم
إليها ( وبه يعدلون ) بينهم في الأحكام .
( حجج الله ) أي هم حجج الله على خلقه والجملة حال عن ضمير الجمع ( ودعاته ورعاته ) جمع
الدّاعي والرّاعي ، وهو إمّا من رعى الأمير رعيّته رعاية إذا حفظهم عن المكاره أو من رعيت الأغنام
أرعاها رعياً إذا أرسلتها إلى المرعى ، وكفّلت مصالحها بتشبيه الخلق بالأغنام لأنّهم قبل الاستكمال
بالشريعة بمنزلتها في الحيرة وعدم علمهم بمصالحهم ومضارّهم أو لاحتياجهم إلى من يحبسهم على
مرعى الشريعة ويمنعهم عن الخروج عنها ، كما أنّ الأغنام تحتاج إلى من يحبسها على مرعاها وما فيه
مصالحها ( على خلقه ) متعلّق بالثلاثة المذكورة على سبيل التنازع إذ بهم يحتجُّ الله على خلقه استكمال
الدّين فلا يكون لهم عليه حجّة وهم دعاته على خلقه يدعونهم إلى معرفة ذاته وصفاته وشريعته ،
ورعاته عليهم يحفظونهم عن المكاره والمقابح ويرشدونهم إلى المحاسن والمصالح ( يدين بهديهم
العباد ) أي العباد يطيعون الله ورسوله في الأمر والنهي وغيرهما ممّا يجب التقرّب والرضوان بسبب
هدايتهم وإرشادهم ولولا ذلك لهلكوا جميعاً ( ويستهلُّ بنورهم البلاد ) أي يستضي بعلمهم البلاد أو
أهلها على سبيل الاستعارة بتشبيه العلم بالنور في الهداية ( جعلهم الله حياة للأنام ) أي سبباً لحيوتهم
وبقائهم في الدّنيا إلى أجل معدود إذ لولا وجودهم لمات الخلائق دفعة
شرح أصول الكافي — صفحة 39
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣٩