آنفاً ( إيّاك آمر وإيّاك أنهي وإيّاك اُثيب ) بطاعتك وانقيادك فيما ينبغي ( وإيّاك أعاقب ) بمخالفتك
وعصيانك فيما لا ينبغي .
* الأصل :
27 - « عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي ، عن الحسين بن
خالد ، عن إسحاق بن عمّار قال : قلت : لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل آتيه واُكلّمه ببعض كلامي فيعرفه
كلّه ومنهم من آتيه فاُكلّمه بالكلام فيستوفي كلامي كلّه ثمّ يرُدّه عليّ كما كلّمته ، ومنهم من
آتيه فاُكلّمه فيقول : أعد عليّ ؟ فقال : يا إسحاق وما تدري لم هذا ؟ قلت : لا ، قال : الّذي تكلّمه
ببعض كلامك فيعرفه كلّه فذاك من عجنت نطفته بعقله ، وأمّا الّذي تكلّمه فيستوفي كلامك ثمَّ
يجيبك على كلامك فذاك الّذي ركب عقلهُ فيه في بطن أُمّه ، وأمّا الذي تكلّمه بالكلام فيقول :
أعد عليّ الّذي فذاك ركب عقله فيه بعدما كبر فهو يقول لك : أعد عليّ » .
* الشرح :
( عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الهيثم بن أبي مسروق الهندي ، عن الحسين بن خالد ،
عن إسحاق بن عمّار قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) الرَّجل آتيه واُكلّمه ببعض كلامي فيعرفه كلّه ) يعني
ينتقل من البعض إلى الكلِّ ويفهم معناه المقصود منه ( ومنهم من آتيه فاُكلّمه بالكلام ) على التمام
( فيستوفي كلامي كلّه ) ويسمعه من أوَّله إلى آخره ويفهم معناه بعد تمامه لا قبله ( ثمّ يردُّ عليَّ كما
كلّمته ) من غير نقص وزيادة حافظاً لألفاظه ومعناه ( ومنهم من آتيه فاُكلّمه بالكلام كلّه ) ويسمعه
من أوّله إلى آخره ولا يضبط لفظه ولا معناه ( فيقول أعد عليَّ ) طالباً لتكريره لينتقل منه إلى المقصود ،
والغرض من هذا السؤال الاستكشاف عن سبب تفاوتهم في العقل والإدراك ، وينبغي أن يكون
الكلام من نوع واحد في الدّقّة والخفاء وإلاّ فقد يكون المحتاج إلى الإعادة أقوى إدراكاً من الأوَّلين
( قال : فقال : يا إسحاق وما تدري لم هذا ) الظاهر أنّه استفهام على حقيقة أو للتقرير والواو للعطف
على محذوف أي أتقول ذلك وما تدري ، ويحتمل أن يكون خبراً عطفاً على كلام السائل وإظهاراً لما
هو المقصود من ذلك الكلام ( قلت : لا ) هذا على الأوّل تعيين لما هو المقصود من الاستفهام ، أو إقرار
للنفي ، وعلى الأخير تصديق لقوله ( عليه السلام ) ( قال الّذي تكلّمه ببعض كلامك فيعرفه كلّه فذاك من
عجنت نطفته بعقله ، وأمّا الّذي تكلّمه فيستوفي كلامك ، ثمّ يجيبيك على كلامك فذاك الّذي
ركّب عقله فيه في بطن أُمّه ، وأمّا الّذي تكلّمه في الكلام فيقول : أعد عليّ فذاك الّذي ركّب
عقله فيه بعدما كبر فهو يقول لك : أعد عليَّ ) الموادُّ الإدراكيّة كلّها موجودة في النطفة الإنسانيّة على
سبيل الاستعداد ولكنّها مختلفة في القوّة والضعف واللّطافة والكثافة والنفوس الإنسانية العاقلة
القابلة
شرح أصول الكافي — صفحة 312
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣١٢