وقل إن هذه الأفكار التي وردت في كتب الشيعة دخيلة ، ولا حقيقة لها في التاريخ
الإسلامي . لكن هل يستطيع واحد من المسلمين ، من المحيط إلى المحيط ، أن
يدعي أن الحسين ( ع ) لم يمت شهيدا مظلوما بأمر من أمير المؤمنين ( يزيد بن
معاوية ) وبفتوى رسمية من ( شريح القاضي ) وسيوف الجيش الأموي الحاقد .
في بيئة ترعرع فيها فكر العامة . وعلى إثر حدث فريد من نوعه في تاريخ
الإسلام . هو حدث تحويل الخلافة إلى ملك عضوض ( 5 ) ، حيث ينصب
( يزيد بن معاوية ) غصبا على المسلمين وإن العام الذي اضطر الحسن ( ع ) أن
يتنازل عن الخلافة لمعاوية ، حقنا للدماء . سمي عام الجماعة .
كلا وألف كلا . فلا أحد يستطيع ذلك . لأن التاريخ أبى إلا أن يبقى أمينا
لقضايا المستضعفين ولو كره المفسدون ! .
كنت وقتذاك أبحث عن شئ واحد ، هو أن أتأكد من حقيقة العلاقة والتلازم
بين الفكر الشيعي ، والأئمة من آل البيت ( ع ) وهل هم فعلا مصدر هذه
الأفكار ؟ أو أن الفكر جديد كل الجدة ، ولم يكونوا قد تداولوه في عصر الأئمة ؟ .
إنني أدركت بعد ذلك أن الأئمة . كانوا أكبر من أن يتبعوا غيرهم . وما ثبت في
التاريخ الإسلامي أن تعلم إمام من أئمة أهل البيت ( ع ) على يد عامية . بل هم
في الأغلب كانوا أساتذة لأئمة أهل السنة والجماعة ، الذين ما لبثوا أن مالوا
واستكانوا لرغبة الأمراء والخلفاء ، وسكتوا عن أشياء ، وضمموا أخرى .
وأخضعوا فكر الأمة لغريزة ( البلاط ) ! .
والسؤال : هل ما عليه الشيعة اليوم من عقيدة وعبادات كان جاريا في عصر
الأئمة ؟ .
بينما أنا أتصفح تفسير ( ابن كثير ) إذا بي أعثر على تفسير الآية الكريمة
( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ) حيث أورد وجهات النظر الفقهية المختلفة ، بين
القائلين بالغسل والقائلين بالمسح استحضر خطابا للحجاج بن يوسف الثقفي ،
هامش
( 5 ) - أي من خلافة مغتصبة إلى ملك عضوض أنكى وأمر :