لم يكن وعيي التاريخي يختلف عن وعي أهل السنة والجماعة . فمنذ البداية
كانوا قد زرقوني بهذا التاريخ ، وبمزاج خاص حول التاريخ الإسلامي .
وهذا الوعي الذي تلقيته مثل ما أتلقى القرآن عند الكتاب لم يكن يختلف
هو الآخر - عن وعي جدتي بالتاريخ . إنه ( دزينة ) ضمن الحكايات ( المفبركة )
على نمط القصاصين ب ( جامع الفنا ) ( 1 ) ، إنه تاريخ ( كان ياما كان ) و ( كان في
قديم الزمان ) . وتحول التاريخ عندنا فجأة إلى ملجأ لكل من ضاقت به الحياة .
ليتفسح في فجاجه لاهيا . لقد تلقينا دروسا ديماغوجية خاصة ، لفهم التأريخ
الإسلامي . وأن ( نترضى ) بعد ذكر كل اسم ينتمي إلى جوقة القديم . وإذا رأينا
الدم والفسق والكفر ، ليس لنا الحق سوى أن نغمض الأعين ، ونكف الألسن ،
خوفا من الغيبة التاريخية . ثم نقول ( تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ، ولكم
ما كسبتم ، ولا تسألون عما كانوا يفعلون ) .
عملية لجم مبرمجة ، وقيود توضع على عقل الإنسان ، قبل أن يدخل إلى
محراب التأريخ المقدس . لقد علمونا ، أن نرفض عقولنا ، لنكون كائنات
( روبوت ) توجهنا كمبيوترات مجهولة .
هامش
( 1 ) - ساحة كبيرة بمدينة مراكش المغرب يكثر فيها السياح وحيث يكثر القصاصون الذين يسردون
حكايات عن النبي صلى الله عليه وآله والصحابة وبعض الرجال القدماء .