بالقرود . وكان يريد أن يأخذ البيعة غصبا من الحسين ( ع ) .
وليتهم تركوه ، إذن لما قاتلهم والظروف لا يسمح . لكنهم أرادوا أن يذلوه
ببيعة يزيد ، فما كان إلا أن قال ( ع ) هيهات منا الذلة ! .
حاول أن يقنع الجيش ، غير أنهم منعوه من الماء وأبوا إلا قتله ، فدخل إلى
الخيمة التي كانت بها أخته زينب ( ع ) حيث كان علي بن الحسين مريضا ، وهو
يقول :
يا دهر أف لك من خليل * كم لك في الاشراق والأصيل
من طالب وصاحب قتيل * والدهر لا يقنع بالبديل
وإنما الأمر إلى الجليل * وكل حي سالك سبيلي
وفي يوم الغد ، حاول مع القوم أن يخلوا سبيله للرجوع أو ملاقاة يزيد ، أو
يفتحوا له الطريق إلى إحدى ثغور الأمة ، ليقاتل كباقي المجاهدين ، فأبوا إلا
قتله .
فرجع إلى قومه يكلمهم : إن القوم ليسوا يقصدون غيري ، وقد قضيتم
ما عليكم فانصرفوا ، فأنتم في حل ، فقالوا : لا والله ، يا ابن رسول الله ، حتى
تكون أنفسنا قبل نفسك .
ثم يذكر اليعقوبي ، أن زهير بن القين خرج على فرس له فنادى :
يا أهل الكوفة ! نذار لكم من عذاب الله ، نذار عباد الله ! ولد فاطمة أحق
بالود والنصر من ولد سمية ، فإن لم تنصروهم ، فلا تقاتلوهم ، أيها الناس ! إنه
ما أصبح على ظهر الأرض ابن بنت نبي إلا الحسين ، فلا يعين أحد على قتله ولو
بكلمة إلا نغصه الله الدنيا ، وعذبه أشد عذاب الآخرة .
وانطلق الرعاع ، يحرقون خيام الإمام الحسين ، وقتلوا كل من كان
معه ، وتشرد حريم الحسين ، وتفرق الصبية هاربين من الهجمة البربرية .
لقد عرفوا أنهم يقتلون ابن رسول الله . فلقد عرفهم بمنزلته من
لقد شيعني الحسين ( ع ) — صفحة 301
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص٣٠١