ما تبقى من تراث الشرك .
كان من الطبيعي للإمام الحسن ( ع ) فيما لو كان كباقي الرعية ، أن يستكين
للراحة ، ويخلد لها ، فمثله يحتاج للاستقرار النفسي والسكينة والسكن . فيكفي
بنو هاشم ما تجرعته من خطوب ومحن . ويكفي بنو هاشم ما نالته من الطغمة
الأموية على مر السنين . ولكن الإمام الحسن ( ع ) هو إمام وليس رجلا كباقي
الرجال . إنه روح الأمة التي ستتولى مسيرة التصحيح وسواء أزيح عن الخلافة
الإدارية أم لا ، فأن إمامته لا تنفيها المصادرة والاغتصاب . فالحسن والحسين ،
إمامان بشهادة الرسول صلى الله عليه وآله قاما أو قعدا . مارسا الخلافة أو لم يمارساها ، فهما
إماما هذه الأمة . لذلك استجاب للوصية نزولا عند النص ( 201 ) .
وكان من أوائل المبايعين قيس بن سعد .
كان المشكل الأول الذي واجهه الإمام الحسن ( ع ) هو ( الطاعة ) إذ علم أن
لا رأي لمن لا يطاع وأي سماء كان سيرفعهم إليها الإمام علي ( ع ) من قبل ، لو
أنهم أطاعوه . ولكن بعصيانهم ، عفروا وجوههم تحت جيوش الطلقاء ، فكانت
بيعته واضحة ومشروطة بإشارة إلى الطاعة :
( تبايعون لي على السمع والطاعة ، وتحاربون من حاربت وتسالمون من
سالمت ) ( 202 ) .
كان الإمام ( ع ) يدرك أن الواقع يعج بالمتناقضات ، وأن جيشه ليس
هامش
( 201 ) - هناك من العامة من رفض أن يكون علي ( ع ) قد أوصى إلى الحسن ( ع ) وما هي إلا بلبلات
أموية والمعروف عن علي ( ع ) تاريخيا إنه أوصى . واعتمد بعضهم حديث شعيب بن ميمون الواسطي ،
أن عليا قيل له إلا تتخاوف فقال : إن يرد الله بالأمة خيرا يجمعهم على خيرهم . أقول إن هذه الرواية
فضلا عن أنها من الموضوعات فهي تحتوي على نزعة ( جبرية تخالف منطق الإسلام ، وذكر ابن حجدر
في تهذيب التهذيب إن من مناكيد عن حصين عن الشعبي عن أبي وائل قال : قيل لعلي ألا تستخلف
الحديث وشعيب هذا قال عنه البخاري : فيه نظر . وذكر ابن حيان أنه يروي المناكيد . أما أبو حاتم
فقال عنه : مجهول
( 202 ) - ابن قتيبة .