صفين مأزق المآزق !
كانت حرب الجمل ، حربا تلقائية . تخطط لها عقول ارتجالية ، وتقودهم امرأة
ضعيفة العقل . ولذلك سرعان ما افترق جيش عائشة إلى قسمين بعد خطبتها ،
فالبرنامج البديل كانت تكسوه ضبابية . وكثيرا ما وقع التصارع بين القوم ، حول
من يخلف هل الزبير أم طلحة ؟ .
أما معاوية في الشام ، فإنه أدهى من هؤلاء جميعا ، وجمع إلى دهائه ، دهاء
عمرو بن العاص ، ليهندسا أخطر الخطط لتدمير الإسلام ، كان الأمويين منذ
البداية يدركون أهدافهم . ومنذ أن قرعت عليهم طبول الفتح ، كانوا يعرفون إنه
لا بد من مخطط بعيد المدى ، يواجهون به نفوذ محمد صلى الله عليه وآله .
كان موقف الإمام علي ( ع ) من معاوية واضحا . هو أن يعزله مهما كانت
مضاعفات هذا الأجراء . وحاول بعض ( المتسيسة ) أن يتوسطوا في الأمر ،
ويقنعوا عليا ( ع ) بأن يعدل عن رأيه هذا ، وليزداد مرونة في سياسته . فأبى
علي ( ع ) فلسفتهم السياسية ، وشد بالخمسة على قبضة الحسام . وأعلن الحرب
على العصابة الأموية .
ولم يكن معاوية ، عاملا بسيطا في الشام ، فهو قلبها وروحها . بحكم بقائه
الطويل في إمارتها .
فهو صاحب قرار مسموع ، وجيش عرمرم ، وعشيرة اكتسبت شوكة ومالا في
لقد شيعني الحسين ( ع ) — صفحة 243
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص٢٤٣