رحلة جديدة مع التاريخ
أريد هنا ، أن أوقف التاريخ الإسلامي على قدميه ، بعد أن ظل في أذهاننا
منقلبا على وجهه . وخطوة واحدة جديرة بإيقافه على رجليه ، هي أن نفتح أعيننا
مباشرة على كل ما وقع ، ونحكم الوجدان ، ليس إلا ! وتاريخ الفتنة الكبرى أو
مقتل عثمان ، ليس بداية ، بل نتيجة لمقدمات اختصرت بفعل التزامن
والاستمرارية ، لتنتج ما حصل .
وبذور الأزمة ، يمكن ضبطها في عصر النبي صلى الله عليه وآله ولا أنكر أنني سوف
أتوصل بمجموعة من المعطيات العلمية ، الاجتماعية والسياسية والنفسية .
فالظاهرة التاريخية ، هي من صنع الإنسان . فهو حر في اختياراته ، مريد في
مسالكه . وأحيانا تجده محاصرا ضمن محددات جغرافية وبيئية . لكن هذه الأخيرة
لا تلغي ( تحرره ) على المستوى السياسي والاجتماعي والنفسي ! .
ثم لا ننسى ( العامل الاقتصادي ) كأحد المحددات الأساسية لفهم الظاهرة
الاجتماعية التاريخية . وذلك يمكن رصده من خلال التحولات الاجتماعية
والسياسية والعقدية في ظل التطور الاقتصادي في المجتمع الإسلامي إننا نتعامل
مع بشر ، ذوي أبعاد مختلفة يعتريهم الضعف والقوة حسب التحولات التي تطرأ
على تلك الأبعاد .
سوف نحفز في كل الاتجاهات ، وفي كل الأبعاد من أجل الوقوف على حقيقة
الظاهرة التاريخية ، مجردة عن أوهامها ، وبذلك يمكن للتاريخ الإسلامي أن يتمثل
واقفا على رجليه .