الباطن فلأنّه يتوقّف على كونه المتجدّد ظهور الحق ، فلا بدّ وأن يكون باطنا بالنسبة إليه ، وإلا لم يتوقّف عليه الظاهر . سيّما إذا كان مصدرا للأعمال . فإنّ الآثار إنما يصدر عن البواطن .
فلئن قيل : قد صرّح آنفا بأنّ العامل لم يكن غير الحقّ ، فكيف يكون مصدر الأعمال عبدا ؟
قلنا : إنّ العامل وإن كان هو الحقّ ، لا غير ، ولكن مصدريّته أمر معنويّ هو صفة العبد ، كما أفصح عنه الحديث ، حيث قال « 1 » : « كنت سمعه الذي يسمع وبصره الذي يبصر » ، فإنّ ضمير يسمع ويبصر للعبد . وإن كان السمع عين الحقّ . وكذلك ما يتوقّف عليه ظهور الحقّ من العبد . هكذا ينبغي أن يفهم هذا الموضع ، فإنّه قد اضطرب الأقوال هاهنا كل الاضطراب « 2 » .
وإذ قد عرفت أن هذه الأسماء إنما ظهرت من الخلق ( فإذا رأيت الخلق رأيت الأوّل ) بكونه لم يكن ثمّ كان ، ( و ) رأيت ( الآخر ) [ ألف / 293 ] بكونه أنهى مراتب الصورة ، ( والظاهر ) بكونه هو المدرك بالمشاعر الحسيّة ، ( والباطن ) بكونه يتوقّف عليه ظهور الحقّ ويصدر منه صنوف الأعمال التي منها الإظهار .
[ ملك سليمان الذي لا ينبغي لأحد ]
( وهذه معرفة لا يغيب عنها سليمان عليه السّلام ) يعني رؤية هذه الأسماء التي لها الإحاطة التامّة والجمعية الكاملة من الخلق ( بل هي من ) جملة ( الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده ) .
هامش
« 1 » مضى الحديث .
« 2 » راجع الشروح في شرح هذا المقطع ترى الاختلاف في تفسير المتن .