فقوله : * ( إِنَّه ُ من سُلَيْمانَ ) * بيان لمرسل الكتاب ، فإنّه أول ما اهتمّ ببيانه وإشاعته ، سيّما إذا كان سلطانا مثل سليمان * ( وَإِنَّه ُ ) * بيان لمضمون الكتاب يعني ( * ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ 1 ] ) * ) * ) فالكتاب حينئذ مصدّر باسم الله ، وعلى ما فهمه أهل الظاهر مصدّر باسم سليمان ، وإليه أشار بقوله : ( فأخذ بعض الناس في تقديم اسم سليمان على اسم الله [ تعالى ] ) بما توهّموه ( ولم يكن كذلك ، وتكلموا في ذلك بما لا ينبغي ) من التوجيهات البعيدة ، كما يقولون : « إنما قدّم اسمه على اسم الله وقاية له أن يقع عليه الخرق ، وأنّه إن وقع الخرق يكون على اسمه ، لا على اسم الله » . و « أنّ اسمه لكمال مهابته في قلوب البرية مانعة لهم عن الخرق » ، وغير ذلك ( مما لا يليق بمعرفة سليمان عليه السّلام بربّه ، وكيف يليق ما قالوه وبلقيس تقول فيه : * ( إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ ) * [ 27 / 29 ] ) * ، فإنّه لا بدّ لكل نبيّ وداع إلى الله أن يكون عارفا بمقادير استعدادات المدعوّين ومدارج نسبهم في الإنكار والإقرار . فإذا كانت بلقيس في هذا المقام من الإقرار كيف
شرح
[ 1 ] سرّ تثليث الأسماء في البسملة بهذا الترتيب في هذا المقام « 1 » كان سليمان فيه هو أن الله هو المنان الفيّاض بإفاضة الوجود وإفاضة سائر كمالات الوجود ، وكلّ من الإفاضتين إن هي إلا الرحمة ، ولكن إفاضة أصل الوجود هو الرحمة الامتنانية المسمّاة بالرحمة الواسعة والرحمة الرحمانيّة ، وبالنفس الرحماني ، وبانبساط نور الوجود ، وغير ذلك من الأوصاف والألقاب ، كلّ في باب من الأبواب . وأمّا إفاضة كمالات الوجود بما هو وجود - كالعلم والحياة والإرادة والقدرة والكلام والسمع والبصر - فإفاضتها هو الرحمة الرحيمية المسماة - بالرحمة المكتوبة - أي المكتوبة على نفسه تعالى التي نفسها - بفتح الفاء - هي اللوح الكريم ، وامّ الكتاب ، والكتاب المبين .
يكشف بهذه الإشارة سرّ التثليث والترتيب ، كما لا يخفى على أولى النهى ، فضلا عن اولي الانتهاء - نوري .
هامش
« 1 » يعني مقام الدعوة الابتدائية - منه . اللَّه كناية عن الوحدة الذاتية ، والرحمن الرحيم عن الوحدة الصفاتية والأسمائية + نوري .