على أنّ هاهنا تلويحا يكشف عن وجهي الاختصاص كشفا بيّنا ، فإنّ الشهيد مع أن عقده عقد العبد « 1 » ، فإن بيّناتهما يتوافقان بالموادّ « 2 » ، كما أنّ الرقيب باعتبار ملاحظة الأوّل والآخر هو الربّ ، وعقد الربّ بفضله « 3 » هو عقده « 4 » .
( وقدّمهم في حقّ نفسه فقال : * ( عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ ) * إيثارا لهم في التقدّم ، وأدبا ) لما هو مقتضى مقام تواضع الكمّل وإشارة أيضا على اختصاص شهادته بهم ( وأخّرهم في جانب الحق عن الحقّ في قولهم « 5 » : * ( الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ) * لما يستحقّه الرب من التقدّم « 6 » بالرتبة ) وعدم اختصاص رقابته تعالى بهم .
( ثمّ اعلم أنّ للحقّ : الرقيب . الاسم الذي جعله عيسى لنفسه ، وهو الشهيد في ط : * ( عَلَيْهِمْ شَهِيداً ) * فقال : * ( وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) * ) ففي مقابلة تخصيص شهادته المستفاد من تقديم « عليهم » تعميم شهادة الحق ( فجاء ب « كل » للعموم ، وب « شيء » لأنّه أنكر النكرات . وجاء بالاسم الشهيد فهو الشهيد على كل مشهود بحسب ما تقتضيه حقيقة ذلك المشهود ) على ما هو مقتضى تعميمه .
ثمّ إنّ هذا التعميم والتخصيص إنما يستفادان من التركيب بحسب ظاهره
هامش
« 1 » شهيد 13 عبد ( بالرد ) .
« 2 » بينات شهيد ين ، ا ، ا ، ال . بينات عبد ين ، ا ، ال .
« 3 » فضل الرب لعله هو حرف الباء المدغم في نفسه + نوري .
« 4 » تفاضل الرب والرقيب في الباء المكرر في الرب ، وهو 2 ، والقاف والياء الموجودان في الرقيب وعقدهما 2 .
« 5 » عفيفي : قوله .
« 6 » عفيفي : التقديم .