بذاته عن أن يكون في نشأته النوريّة عنصريّا ، وإن كان طبيعيّا ) .
[ فضل الإنسان على سائر المخلوقات ]
( فما فضل الإنسان غيره من الأنواع العنصريّة إلا بكونه بشرا من طين ) فإنّه مزاج كمال النضج المنجح كما سبق تحقيقه . ( فهو أفضل نوع من كلّ ما خلق من العناصر من غير مباشرة ) وأنت عرفت معنى المباشرة من ملامسة ظاهر الجلد وملاقاته ، وقد سبق لك أنّ الإنسان بسمعه وبصره عند أحد القربين يتحقّق فيه ملاقاة الظاهرين ، كما لا يخفى - دون غيره من الأنواع ، علويّة شريفة كانت أو سفليّة خسيسة - ( فالإنسان في الرتبة فوق الملائكة الأرضيّة والسماويّة ) .
( والملائكة العالون ) - أي الذين ظهروا في الوجود قبل ظهور عوالم الإمكان كما أفصح عنه النظم الذي هو مطلع كتاب عقلة المستوفز « 1 » ، وهو :
الحمد لله الذي بوجوده
ظهر الوجود وعالم الهيمان
والعنصر الأعلى الذي بوجوده
ظهرت ذوات عوالم الإمكان
- فهم ( خير من هذا النوع الإنساني بالنصّ الإلهي ) كما علم من قوله :
* ( أَمْ كُنْتَ من الْعالِينَ ) * .
وذكر الشيخ في فتوحاته المكيّة « 2 » : « إنّي رأيت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فسألت أنّ الإنسان أفضل أم الملائكة ؟ فقال عليه السّلام : أما علمت بأن الله يقول : « من
هامش
« 1 » عقلة المستوفز : 43 .
« 2 » الفتوحات المكية : 2 / 61 ، الباب 73 ، السؤال 29 من أسئلة الترمذي .